أمم إفريقيا 2025داتا 365Scores365TOPالجزائر

أحفاد المحاربين.. رحلة منتخب الجزائر في البحث عن المجد بأسلحة شابة

وسط أجواء بطولة لا تعترف إلا بالجاهزية والهدوء تحت الضغط، شق منتخب الجزائر طريقه في كأس أمم إفريقيا 2025، وقد بلغ محطة الدور ربع النهائي حاملًا معه أسئلة أكبر من مجرد نتيجة مباراة.

مع فلاديمير بيتكوفيتش على الخط، لا تبدو الرحلة قائمة فقط على الأسماء الثقيلة، بل على جيل شاب وجد نفسه فجأة في قلب المشهد، مطالبًا بإثبات أن الطموح يمكن أن يتحول إلى واقع.

في بطولة تحسم تفاصيلها في لحظات خاطفة، تبرز مجموعة من اللاعبين الذين لم تتجاوز أعمارهم الخامسة والعشرين، كعنوان لمرحلة انتقالية تختبر حاضر الجزائر بقدر ما ترسم مستقبلها.

إبراهيم مازة | خط الوسط | 20 سنة

من مباراة إلى أخرى، يواصل صانع الألعاب الجزائري إبراهيم مازة كتابة فصول صعوده اللافت في نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، بعدما تحوّل من اسم شاب قادم بهدوء إلى أحد أبرز اكتشافات المنتخب الوطني في النسخة الخامسة والثلاثين من البطولة.

ففي مرحلة المجموعات، فرض لاعب “الخضر” نفسه بقوة، مقدّمًا مستويات لافتة أكدت أن المنتخب الجزائري وجد في وسط ميدانه موهبة استثنائية قادرة على صناعة الفارق.

ورغم أنه لا يتجاوز العشرين من عمره، إلا أن لاعب باير ليفركوزن الألماني أظهر نضجًا كرويًا يتجاوز عامل السن، مجتازًا أحد أهم المنعطفات في مسيرته الدولية؛ مباراة بعد أخرى، أكد مازة قيمته الفنية ودوره المحوري في ضبط إيقاع اللعب، ليصبح عنصرًا أساسيًا في منظومة المنتخب التي يقودها فلاديمير بيتكوفيتش.

كانت البدايات الحقيقية خلال المواجهة الافتتاحية أمام منتخب السودان، حين دخل بديلًا في الدقيقة الستين، ليمنح التشكيلة الوطنية نفسًا جديدًا في الشوط الثاني، حضوره كان مؤثرًا منذ اللمسات الأولى، قبل أن يوقّع على هدفه الأول بقميص “الخضر” في الدقيقة 85، مسجلًا الهدف الثالث في لقاء انتهى بثلاثية نظيفة، في لقطة حملت أكثر من مجرد هدف، بل إعلان ميلاد قاري للاعب شاب فرض نفسه بثقة.

وتأكدت ملامح هذا الصعود في المباراة الثانية أمام بوركينا فاسو، حيث شارك أساسيًا وقدم واحدة من أفضل مبارياته، فارضًا التوازن في وسط الميدان بذكاء كبير في التمركز والتمرير؛ أداء منحه عن جدارة جائزة رجل المباراة، ليؤكد أن ما قدمه في اللقاء الأول لم يكن وليد الصدفة.

ولم يتوقف تألقه عند هذا الحد، إذ واصل عروضه القوية في اللقاء الثالث أمام غينيا الاستوائية، حيث كان حاضرًا مرة أخرى في لحظات الحسم، مسجلًا هدفًا وصانعًا آخر، ليؤكد دوره المتزايد في المنظومة الهجومية، وقدرته على التأثير المباشر في نتائج المباريات.

هذه المستويات اللافتة لم تمر مرور الكرام خارج الحدود، إذ خصصت عدة وسائل إعلام أجنبية تقارير مطولة أشادت فيها بموهبة اللاعب الجزائري، مسلطة الضوء على رؤيته للعب، نضجه الفني، وذكائه التكتيكي الذي سمح له بالتأقلم سريعًا مع أجواء بطولة قارية لا ترحم الأخطاء.

وبفضل تعدد أدواره بين صناعة اللعب، التحكم في الإيقاع، والمساهمة التهديفية، بات إبراهيم مازة أحد أبرز الأوراق الرابحة في تشكيلة “الخضر” خلال هذا الموعد الإفريقي، وواحدًا من العناوين الأوضح لجيل جديد يفرض نفسه بثقة.

في وسط ملعب يحتاج إلى هدوء الأعصاب وسط ضجيج البطولات الإفريقية، يظهر مازة كلاعب يفهم الإيقاع قبل أن يفرضه؛ بيتكوفيتش يرى فيه بذرة لاعب محوري، مشروع عقل كروي يمكن البناء عليه لسنوات طويلة، لا يصرخ حضوره لكنه يفرض نفسه تدريجيًا.

الجهةالمسابقةالمبارياتالأهدافالتمريرات الحاسمةالدقائق
باير ليفركوزنالدوري الألماني (البوندسليغا)1221684
باير ليفركوزندوري أبطال أوروبا62364
باير ليفركوزنكأس ألمانيا (DFB-Pokal)32212
باير ليفركوزنالإجمالي21431,260
المنتخب الجزائريكأس أمم إفريقيا 2025421264
المنتخب الجزائريمباريات دولية ودية4163
المنتخب الجزائريتصفيات كأس العالم (إفريقيا)3119
المنتخب الجزائريتصفيات كأس أمم إفريقيا11
المنتخب الجزائريالإجمالي1221547

خوان حجام | دفاع | 22 سنة

من أزقة باريس الضيقة إلى ملاعب القارة الإفريقية، لم تكن رحلة خوان حجام طريقًا مفروشًا بالورود، بل مسارًا مليئًا بالاختبارات المبكرة والقرارات المصيرية التي صنعت لاعبًا ناضجًا قبل أوانه.

وُلد حجام في ربيع عام 2003 بالعاصمة الفرنسية باريس، لأسرة جزائرية مهاجرة؛ أب ينحدر من ولاية المسيلة وأم من ولاية تلمسان؛ وبين هوية مزدوجة وحلم كروي مبكر، لعبت العائلة دورًا حاسمًا في رسم ملامح مستقبله، خصوصًا والدته، التي كانت حجر الأساس في بناء شخصيته قبل مسيرته الرياضية.

يعترف حجام أن إصرار والدته على استكمال دراسته كان السبب الرئيسي في نضجه المبكر، مؤكدًا أنه لولا هذا التوازن الصعب بين التعليم وكرة القدم، لما استطاع أن يصبح لاعبًا محترفًا في سن الثامنة عشرة. ففي عالم يبتلع المواهب سريعًا، نجحت والدته في فرض خيار بدا شاقًا في البداية، لكنه تحول لاحقًا إلى نقطة قوة في مسيرته.

وقبل الالتحاق بمراكز التكوين، تشكل وعيه الكروي في كرة الشوارع والأحياء الشعبية، على طريقة لاعبي الجيل القديم، حيث تُصقل الموهبة بالغريزة والاحتكاك قبل أن تصقلها المدارس الكروية.

وباعتباره ابن باريس، كان حلم اللعب لنادي باريس سان جيرمان طبيعيًا، تحقق الحلم في موسم 2014-2015، حين التحق بأكاديمية النادي، لكنه لم يدم طويلًا. فبعد موسم واحد فقط، غادر بسبب صعوبة فرض نفسه وسط منافسة شرسة مع لاعبين يمتلكون بنية جسمانية أقوى، لتكون تلك التجربة أول درس قاسٍ في مسيرته.

بعد مغادرته البي إس جي، قضى حجام ثلاث سنوات في نادي كريتاي، حيث تدرج عبر مختلف الفئات السنية، قبل أن يوقّع أول عقد احترافي له عام 2018 مع نادي باريس إف سي، أحد أهم الأندية المعروفة بتكوين اللاعبين وفتح الأبواب نحو الاحتراف الحقيقي. هناك، بدأت ملامح اللاعب الواعد تتضح أكثر.

هذا التطور لفت أنظار الاتحاد الفرنسي، ليحمل قميص منتخبات فرنسا للشباب (أقل من 17 وأقل من 19 سنة)، ويشارك في مباراتين دوليتين، دون تسجيل أو صناعة أهداف، لكنها كانت محطة إضافية لصقل تجربته.

محطته التالية كانت مع نادي نانت الفرنسي، حيث قدم مستويات قوية في الأشهر الأولى، قبل أن تتغير وضعيته داخل الفريق عقب قراره تمثيل المنتخب الجزائري؛ هذا الاختيار، الذي جاء عن قناعة كاملة، كان نقطة تحول في مسيرته، وجعله يعيش ضغوطًا دفعت به إلى البحث عن تحدٍ جديد خارج فرنسا.

في يناير الماضي، انتقل حجام إلى نادي يونج بويز السويسري بعقد يمتد إلى غاية 2028، اللاعب أكد أنه رفض عدة عروض، مفضلًا الفريق السويسري لما يوفره من استقرار ومشاركة أوروبية، إلى جانب اهتمام قديم من مسؤولي النادي الذين تابعوه منذ أكثر من موسمين خلال فترته مع نانت.

حجام لم يتردد لحظة في تلبية دعوة الاتحاد الجزائري، مستفيدًا من سياسة استقطاب اللاعبين مزدوجي الجنسية، ورغم غيابه عن النسخة الماضية من كأس أمم إفريقيا، إلا أنه يبقى من الأسماء التي يعوّل عليها المدرب الجديد لـ”محاربي الصحراء” في مشروع إعادة بناء منتخب قادر على المنافسة بقوة على لقب الكان.

غير أن الحلم القاري تلقى ضربة موجعة، بعدما اضطر خوان حجام إلى مغادرة كأس أمم إفريقيا 2025، إثر الإصابة التي تعرّض لها في مواجهة بوركينا فاسو ضمن الجولة الثانية من دور المجموعات؛ إصابة حرمته من مواصلة المشوار، وأجبرته على مغادرة مقر إقامة المنتخب بالرباط، في لحظة مؤثرة، خاصة أنها جاءت في أول مشاركة له في العرس القاري.

عادل بولبينة | هجوم | 22 سنة

لم يحتج عادل بولبينة سوى مباراتين فقط في كأس أمم إفريقيا 2025، ليعبر من خانة اللاعب الشاب الواعد إلى مرتبة البطل الشعبي في الشارع الجزائري. دقائق قليلة كانت كافية ليغيّر مسار بطولة كاملة، ويكتب اسمه بحروف بارزة في ذاكرة جماهير “الخضر”.

في أمسية مشحونة بالتوتر أمام منتخب الكونغو الديمقراطية، وعلى أرضية ملعب مولاي الحسن بالرباط، انتظر بولبينة لحظته بصبر؛ دخل بديلًا في الأدوار الإضافية، ومع اقتراب المباراة من نهايتها، أطلق تسديدة صاروخية مقوسة من مشارف منطقة الجزاء، استقرت في الشباك قبل دقيقة واحدة فقط من نهاية الشوط الإضافي الثاني، مانحًا الجزائر فوزًا ثمينًا (1-0) وبطاقة العبور إلى الدور ربع النهائي، ومُسدلًا الستار على طموحات الكونغو القارية.

وجود بولبينة في قائمة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش لم يكن متوقعًا في الأساس، بل وُصف بـ”المعجزة”؛ فالمدرب السويسري كان قد أكد سابقًا أنه لن يستدعي أي لاعب شارك في كأس العرب 2025 إلى نهائيات كأس إفريقيا، غير أن الأداء اللافت للمهاجم الشاب في البطولة العربية يبدو أنه أجبره على مراجعة قراره.

بولبينة كان أحد أبرز نجوم كأس العرب الأخيرة التي أقيمت في قطر، حيث ساهم في ثلاثة أهداف خلال ثلاث مباريات، بتسجيله هدفين وصناعته هدفًا آخر؛ ولم يتوقف تألقه عند هذا الحد، إذ واصل عروضه القوية مع ناديه الدحيل القطري، ولفت الأنظار في دوري أبطال آسيا للنخبة بعدما سجل “هاتريك” في مرمى اتحاد جدة السعودي يوم نوفمبر الماضي.

كل تلك المعطيات دفعت المدرب إلى تغيير موقفه، وهو ما أشارت إليه الصحيفة الفرنسية بوضوح، مؤكدة أن اللاعب “لم يكن يتخيل حتى في أكثر أحلامه جنونًا أن يصبح بطل الجزائر في مباراته الثانية فقط”؛ أداء تُوّج بحصوله على جائزة رجل المباراة.

وكان بولبينة قد سجّل ظهوره الأول مع المنتخب الجزائري في الجولة الأولى من دور المجموعات أمام السودان، وبعد اللقاء قال ببساطة: “لقد حققت حلمي”. حلم سرعان ما تحوّل إلى واقع أكبر، وإلى مسؤولية جديدة على أكتاف مهاجم شاب فرض نفسه في الوقت الصعب.

في يناير 2025، انتقل عادل بولبينة إلى نادي الدحيل القطري قادمًا من نادي بارادو الجزائري، في صفقة بلغت قيمتها 3.3 مليون يورو، بعد أن قدم مستويات رائعة منذ تصعيده للفريق الأول لبارادو عام 2021.

الجهةالنادي / المنتخبالمبارياتالأهدافالتمريرات الحاسمة
الأنديةبارادو (الجزائر)1063619
الأنديةالدحيل (قطر)1785
الأنديةالإجمالي1234424
المنتخبالجزائر64

رضوان بركان | هجوم | 22 سنة

دخل رضوان بركان قائمة المنتخب الجزائري في كأس أمم إفريقيا 2025 وهو يدرك أن البطولة لا تعترف بالنوايا، بل باللحظة، مهاجم شاب يحمل موهبة واضحة وطموحًا كبيرًا، لكنه وجد نفسه أمام واقع مختلف: مقاعد البدلاء، وانتظار الفرصة التي لم تأتِ حتى الآن.

غياب بركان عن دقائق اللعب لم يكن نتيجة تراجع في المستوى، بقدر ما كان انعكاسًا للمنافسة الشرسة داخل الخط الأمامي، واختيارات فلاديمير بيتكوفيتش التي فضّلت أسماء أكثر جاهزية من حيث الانسجام أو التجربة القارية. في بطولة قصيرة تُدار بالحسابات الدقيقة، يصبح الصبر أحيانًا أصعب اختبار للاعب شاب.

ورغم عدم مشاركته ميدانيًا، ظل بركان حاضرًا داخل المجموعة، ملتزمًا بالتعليمات، ومتقبّلًا لدوره في الكواليس، في صورة تعكس نضجًا ذهنيًا لا يقل أهمية عن الأداء داخل الملعب، اللاعب يدرك أن التواجد في قائمة كأس أمم إفريقيا في حد ذاته محطة مفصلية، وفرصة للاحتكاك بأجواء المنافسات الكبرى، حتى وإن غابت دقائق اللعب.

في النهاية، قد لا تسجل كأس أمم إفريقيا 2025 في ذاكرة رضوان بركان من زاوية الأهداف أو المشاركات، لكنها قد تبقى محطة التعلّم الأصعب: بطولة شاهدها من الداخل، تعلّم فيها معنى الانتظار، وضغط المنافسة، وكيف يُبنى اللاعب الدولي الحقيقي.. حتى قبل أن تطأ قدماه أرض الملعب.

اختار بيتكوفيتش المهاجم الواعد رضوان بعد ظهوره المميز أيضًا في كأس العرب، بعدما شارك في 4 مباريات وسجل هدفين وقدم تمريرتين حاسمتين، وهو الذي انتقل في أغسطس الماضي إلى صفوف الوكرة القطري قادمًا من شبيبة القبائل الجزائري.

الناديالمبارياتالأهدافالتمريرات الحاسمة
شبيبة القبائل54185
الوكرة1161
الإجمالي65246

رفيق بلغالي | ظهير أيمن | 23 سنة

ولد رفيق بلغالي في 28 فبراير 2002 في بلجيكا، وهو من أصول جزائرية. بدأ مسيرته الكروية في الفئات السنية للأندية البلجيكية، حيث صقل موهبته كظهير أيمن عصري يجمع بين القوة البدنية والنزعة الهجومية.

برزت موهبته بشكل لافت مع نادي لوميل في دوري الدرجة الثانية البلجيكي، بعد سنوات في أكاديمية بي إس في الهولندي وليرس البلجيكي، حيث قدم مستويات قوية لفتت أنظار كشافي الأندية الكبرى.

انتقل بلغالي في الصيف الماضي من صفوف نادي ميشيلين الذي ينشط في الدوري البلجيكي الممتاز، إلى هيلاس فيرونا الإيطالي، رغم عدة عروض أخرى أبرزها أياكس الهولندي؛ يعتبر رفيق لاعبًا “جوكر” في الرواق الأيمن، حيث يتميز بقدرته على اللعب كظهير تقليدي أو كجناح مدافع.

رغم نشأته في بلجيكا، اختار بلغالي تمثيل “محاربي الصحراء” مبكرًا، حيث شارك مع المنتخب الجزائري لأقل من 23 سنة، قبل أن يستدعيه المدرب بيتكوفيتش؛ وينظر إليه حاليًا كواحد من أبرز الحلول المستقبلية لخلافة يوسف عطال في الجهة اليمنى للمنتخب الأول، خاصة وأنه يمتلك “الجرينتا” والروح القتالية التي يفضلها الجمهور الجزائري.

فارس شايبي | خط الوسط | 23 سنة

ولد فارس شايبي في 28 نوفمبر 2002 بمدينة ليون الفرنسية. بدأ مسيرته الكروية في الفئات السنية لنادي إف سي ليون، قبل أن يلتحق بنادي تولوز الفرنسي في عام 2019، هناك تفجرت موهبته بسرعة خلال مشاركته مع فريق تحت 19 عامًا، ووقع أول عقد احترافي له في 2022، ليصبح سريعًا أحد الركائز الأساسية للفريق في الدوري الفرنسي.

انتقل شايبي إلى صفوف نادي آينتراخت فرانكفورت الألماني في صيف 2023 بقيمة 10 مليون يورو، بفضل مرونته التكتيكية، يشارك فارس في مراكز متعددة، منها صانع الألعاب، الجناح، وحتى لاعب الوسط المتأخر، مما جعله من أكثر اللاعبين صناعة للفرص في فريقه وفي المسابقات الأوروبية التي شارك فيها.

الناديعدد المبارياتالأهدافالتمريرات الحاسمة
آينتراخت فرانكفورت96722
تولوز4388
تولوز B2043
تولوز تحت 192

أنيس حاج موسى | هجوم | 23 سنة

ولد أنيس حاج موسى في 11 فبراير 2002 بمدينة باريس الفرنسية، بدأ تكوينه الكروي في أكاديمية نادي لانس الشهيرة بفرنسا، حيث تدرج في فئاتها السنية وأظهر موهبة فذة في التحكم بالكرة.

انتقل بعدها إلى الدوري البلجيكي ليلعب مع نادي “باترو إيسدن”، وهناك لفت الأنظار بقوة، مما عجل بانتقاله معارًا إلى نادي فيتيسه الهولندي في أوائل عام 2024، حيث كانت محطة انفجاره الحقيقية في “الإيريديفيزي”.

يلعب أنيس حاليًا في صفوف نادي فينورد روتردام الهولندي، وهو أحد أعرق أندية هولندا وأوروبا، بعد أن نجح النادي في التعاقد معه بعقد طويل الأمد في صيف 2024، يشغل حاج موسى مركز الجناح الأيمن، ويشتهر بقدرته الفائقة على المراوغة في المساحات الضيقة، واستخدام قدمه اليسرى ببراعة للتوغل نحو العمق والتسديد، مما يجعله كابوساً للمدافعين في مواجهات “واحد ضد واحد”.

تم استدعاء أنيس حاج موسى للمرة الأولى للمنتخب الوطني الجزائري في مارس 2024 تحت قيادة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش. منذ ظهوره الأول، كسب ثقة الجماهير بسرعة بفضل جرأته الهجومية.

يعتبر الآن أحد الأوراق الرابحة والمهمة في تشكيلة الجزائر لكأس أمم إفريقيا، وينظر إليه كخليفة شرعي للنجم رياض محرز في الرواق الأيمن نظرًا للتشابه الكبير في أسلوب اللعب والاعتماد على القدم اليسرى الساحرة.

الناديعدد المبارياتالأهدافالتمريرات الحاسمة
فينورد66188
أولمبيك شارلروا338
لانس B2214
باترو آيسدن1822
فيتيسه1522
لانس تحت 1954
فينورد تحت 2111

ريان آيت نوري | دفاع | 24 سنة

في ضواحي باريس، وتحديدًا في بلدية “مونتروي” الصاخبة، بدأت حكاية طفل لم يكن يرى في كرة القدم مجرد لعبة، بل كانت بوصلته نحو المجد، نشأ ريان في منطقة “فونتيناي سو بوا”، يحمل في قدميه سحر الموهبة وفي قلبه طموحًا يعانق عنان السماء.

لم تكن بداية ريان كأي مدافع تقليدي؛ فحتى سن الثانية عشرة، كان هو “العقل المدبر” في مركز رقم 10، يوزع الهدايا لزملائه؛ لكن القدر كان يخبئ له مكانًا آخر، فبمجرد انتقاله لمركز الظهير الأيسر، انفجر البركان. وجد ريان في الأطراف مساحات شاسعة تليق بسرعته الفطرية ومراوغاته القاتلة، ليتدرب على فنون “الغزو” الهجومي من الخلف، وهو ما جعله لاعبًا فريدًا في جيله.

في الوقت الذي كانت فيه الأضواء الفرنسية تحاول جذبه، اختار ريان في يناير 2023 أن يستمع لصوت دمه، أعلن انضمامه لكتيبة “محاربي الصحراء”، مفضلًا ألوان الجزائر على إغراءات “الديوك”.

كان ظهور ريان الأول ضد النيجر بمثابة إعلان عن ولادة “ملك” جديد للجهة اليسرى الجزائرية، ليصبح سريعًا أيقونة الجماهير التي رأت فيه الروح القتالية الممزوجة بالمهارة العالمية.

لم يكن موسم 2024/2025 في البريميرليج مجرد موسم عادي، بل كان إعلانًا عن نضج الإعصار الجزائري، بـ 37 مباراة، و5 أهداف، و7 تمريرات حاسمة، صار ريان آيت نوري الكابوس الذي يخشاه كبار الدوري الإنجليزي، هذا التألق الأسطوري لم يمر مرور الكرام، فجاء النداء من قلعة “ملعب الاتحاد”.

مع صيف 2025، وقع ريان عقده التاريخي مع مانشستر سيتي حتى عام 2030، ليرسم فصلًا جديدًا من المجد تحت قيادة بيب جوارديولا؛ انتقل ريان من ولفرهامبتون ليكون جزءًا من النخبة العالمية، حاملًا معه أحلام ملايين الجزائريين، مؤكدًا أن ذاك الطفل الذي غيّر مركزه من صانع ألعاب إلى ظهير، أصبح الآن صانعًا للتاريخ في أقوى دوريات العالم.

مهدي دورفال | ظهير | 24 سنة

ولد مهدي دورفال في 9 فبراير 2001 في العاصمة الفرنسية باريس، لأب من جزر “ريونيون” وأم جزائرية. لم تكن بدايته في عالم الاحتراف مفروشة بالسجاد الأحمر؛ فقد بدأ من الصفر، متنقلاً في أندية الهواة والدرجات الدنيا بين فرنسا وإيطاليا.

لعب في أوبرفيلييه الفرنسي قبل أن يشد الرحال إلى إيطاليا، حيث مرّ بأندية مثل فاسانو وأوداس سيرينولا في الدرجة الرابعة، كان يقاتل في ملاعب لا تلتفت إليها الكاميرات، لكنه كان يؤمن أن الروح الجزائرية التي تسري في عروقه ستوصله يومًا ما إلى القمة.

في صيف 2022، حدثت النقطة المفصلية عندما انتقل إلى نادي باري في الدوري الإيطالي الدرجة الثانية (Serie B)، هناك، تحول الفتى المجهول إلى ركيزة لا غنى عنها. تميز مهدي بشيء نادر جدًا: “القدرة على اللعب بكلتا القدمين بنفس الجودة”، مما جعله “جوكر” دفاعي بامتياز، يشغل الظهير الأيمن والأيسر، وحتى الجناح المدافع.

مع بداية عام 2026، أصبح دورفال أحد أعمدة باري الدفاعية، ورغم اهتمام أندية كبرى مثل نابولي وسامبدوريا بخدماته خلال عام 2025، إلا أنه استمر في تقديم مستويات ثابتة، حيث خاض أكثر من 100 مباراة مع الفريق الإيطالي، مسجلًا وصانعًا للأهداف بفضل انطلاقاته الهجومية الجريئة.

في أكتوبر 2025، تحقق الحلم الذي طال انتظاره؛ استدعاه المدرب فلاديمير بيتكوفيتش لتمثيل المنتخب الجزائري الأول، يصف مهدي لحظة دخوله الأولى بقميص “المحاربين” في تصفيات كأس العالم وكأس أمم إفريقيا قائلًا: “لقد اقشعر بدني عندما وطأت قدماي أرض الملعب”.

يتواجد مهدي حاليًا ضمن قائمة المنتخب الجزائري المشاركة في كأس أمم إفريقيا، حيث شارك بفعالية في دور المجموعات، خاصة في المباراة المثيرة ضد غينيا الاستوائية التي انتهت بفوز الجزائر (3-1).

ورغم المنافسة الشرسة مع أسماء مثل آيت نوري، إلا أن دورفال أثبت أنه البديل الجاهز دائمًا والتحدي القادم الذي لا يخشى الكبار.

منصف بقرار | هجوم | 24 سنة

ولد منصف بقرار في 13 يناير 2001 بمدينة سطيف، قلب كرة القدم الجزائرية، نشأ وترعرع في مدرسة وفاق سطيف العريقة، حيث تشبع بروح الانتصار والضغط الجماهيري.

في عام 2020، صعد للفريق الأول لتبدأ رحلة صعود “النسر الصغير”؛ فبفضل بنيته الجسدية القوية وحسه التهديفي الفطري، أصبح بقرار المعشوق الأول لجماهير “عين الفوارة”، مسجلًا أهدافًا حاسمة في الدوري المحلي ودوري أبطال إفريقيا، ليثبت أن موهبته أكبر من أن يحصرها ملعب “8 مايو”.

في صيف 2022، قرر بقرار خوض مغامرة الاحتراف الأوروبي عبر بوابة نادي إسترا 1961 الكرواتي، هناك، لم يحتاج لوقت للتأقلم، بل صار “البعبع” للمدافعين الكروات، وهو ما دفع نادي نيويورك سيتي الأمريكي لخطفه في صيف 2023.

قدم بقرار مستويات جيدة في الدوري الأمريكي (MLS)؛ متميزًا بقدرته على استغلال أنصاف الفرص وسرعته في التحول من الدفاع للهجوم.

في يناير 2025، انتقل بقرار إلى دينامو زغرب الكرواتي، وخاض معه حتى الىن 20 مباراة، سجل خلالها 9 أهداف وقدم 3 تمريرات حاسمة.

الناديعدد المبارياتالأهدافالتمريرات الحاسمة
نيويورك سيتي7010
وفاق سطيف51103
إيسترا الكرواتي3383
دينامو زغرب2093

محمد أمين توجاي | دفاع | 25 سنة

ولد محمد أمين توجاي في 22 يناير 2000 بالعاصمة الجزائر. نشأ كرويًا في أحد أعرق المعاقل التكوينية في البلاد، وهو نادي نصر حسين داي؛ هناك، لم يكن توجاي مجرد مدافع عادي، بل كان قائدًا بالفطرة في الفئات السنية، يتميز ببرود أعصاب غريب أمام المهاجمين وبنية جسدية سمحت له بالتفوق في الصراعات الثنائية منذ صغره.

في مطلع عام 2020، اتخذ توجاي خطوة جريئة بالانتقال إلى الترجي الرياضي التونسي؛ في تونس، تحول الشاب الجزائري من موهبة محلية إلى مدافع “بمواصفات عالمية”، واجه توجاي أصعب الظروف، من إصابات قوية في بداياته إلى ضغوط جماهيرية لا ترحم، لكنه عاد في كل مرة أقوى.

أصبح توجاي القائد لدفاع الترجي، ومساهمًا أساسيًا في حصد الألقاب المحلية والوصول للأدوار النهائية في دوري أبطال إفريقيا، مما جعل اسمه يرتبط دائمًا بعروض الانتقال للدوريات الخليجية الكبرى وأندية القمة في فرنسا.

بدأت رحلة توجاي مع المنتخب الأول في بطولة كأس العرب 2021 بقطر، حيث قدم أداءً خرافيًا كان سببًا في تتويج الجزائر باللقب، ومنذ تلك اللحظة، حجز “أمين” مكانه كخيار استراتيجي في قلب الدفاع؛ وشارك في إجمالي 28 مباراة بقميص المنتخب الجزائري وسجل هدفين بقميص الخضر.

الناديعدد المبارياتالأهدافالتمريرات الحاسمة
الترجي الرياضي التونسي159111
نصر حسين داي2712

آدم زرقان | خط الوسط | 25 سنة

ولد آدم زرقان في 27 يونيو 2000 بمدينة سطيف، وهو ابن الدولي الجزائري السابق “مليك زرقان”، نشأ آدم في كنف عائلة كروية بامتياز، وتلقى تكوينه في أكاديمية بارادو الشهيرة؛هناك، صُقلت مهاراته كلاعب وسط “بوكس تو بوكس” يمتلك رؤية ثاقبة للملعب وقدرة مذهلة على التحكم في رتم المباراة، مما جعله يغادر الدوري الجزائري وهو في سن صغيرة ليبدأ رحلة نحت اسمه في أوروبا.

منذ انتقاله إلى نادي شارلوروا البلجيكي في صيف 2021، تحول زرقان إلى قطعة لا تمس، وأحد أفضل لاعبي الوسط في الدوري البلجيكي الممتاز.

انتقل زرقان في الصيف الماضي إلى صفوف يونيون سانت جيلواز البلجيكي، وشارك مع فريقه الجديد في جميع المباريات بشكل أساسي سواء في الدوري المحلي أو دوري أبطال أوروبا، وصار ركيزة أساسية لمتصدر وحامل لقب المسابقة المحلية.

الناديعدد المبارياتالأهدافالتمريرات الحاسمة
شارلروا1401025
بارادو8795
يونيون سان جيلواز2716

محمد أمين عمورة | هجوم | 25 سنة

محمد أمين عمورة هو “الصاروخ” الذي لا يمكن إيقافه، واللاعب الذي يجسد السرعة في أبهى صورها، ولد محمد أمين عمورة في 9 مايو 2000 بمدينة جيجل الساحلية؛ لم يتلقَ تكوينًا في أكاديميات فخمة، بل صقلت موهبته شوارع جيجل وأنديتها الصغيرة قبل أن ينفجر مع وفاق سطيف.

في سطيف، أظهر عمورة للعالم سرعة “فوق طبيعية”، حيث كان يتجاوز المدافعين كأنه يركض وحيدًا في الملعب، تلك الانطلاقات جعلت منه حديث الساعة في الجزائر، ليغادر سريعًا نحو أوروبا باحثًا عن كتابة التاريخ.

بدأت رحلته في نادي “لوغانو” السويسري، لكن محطة الانفجار الحقيقية كانت مع يونيون سانت جيلواز البلجيكي في موسم 2023-2024، حيث سجل 22 هدفًا وقدم 7 تمريرات حاسمة، جعلت كبار كشافة أوروبا يراقبونه.

يتوهج عمورة حاليًا في الدوري الألماني مع نادي فولفسبورج، الذي انتقل إليه في صيف 2024 على سبيل الإعارة، قبل أن يوقع على عقد دائم في الصيف الماضي، في صفقة كلفت خزينة النادي الألماني 15 مليون يورو، وأصبح عمورة “كابوسًا” للمدافعين؛ فهو اللاعب الذي لا يحتاج سوى لمساحة سنتيمترات ليترك الجميع خلف ظهره.

وخلال مشاركته على مدار موسم ونصف مع فريقه فولفسبورج، ساهم عمورة في 30 هدفًا خلال 49 مباراة، وأحد أفضل لاعبي الفريق حتى الآن.

مع المنتخب الجزائري، تحول عمورة من “لاعب بديل” إلى “عنصر لا يمس”، في تصفيات كأس العالم 2026 ونهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، يمثل عمورة السلاح الفتاك للمدرب بيتكوفيتش، بفضل قدرته على اللعب كمهاجم صريح أو جناح، يمنح عمورة المنتخب حلولًا تكتيكية لا نهائية.

بقميص المنتخب الجزائري، شارك عمورة في 41 مباراة بشكل إجمالي بين أساسي وبديل، منذ بدايته في عام 2021، وسجل خلالها 19 هدفًا وقدم 7 تمريرات حاسمة، بالرغم من أنه بدأ 17 مباراة فقط بشكل أساسي وشارك في 24 مباراة كبديل.

الناديعدد المبارياتالأهدافالتمريرات الحاسمة
لوجانو66175
فولفسبورج491614
يونيون سان جيلواز45227
وفاق سطيف45188

مع الوصول إلى الدور ربع النهائي، لم يعد الحديث عن الوعود كافيًا، هنا، تبدأ البطولة الحقيقية، وتتحول المواهب إلى مسؤولية؛ فلاديمير بيتكوفيتش يدرك أن هذا الجيل الشاب لا يملك ترف الانتظار، وأن كل مباراة قادمة قد تكون لحظة عبور.. أو لحظة انكسار.

بين عقل المدرب وانفعالات الملعب، تقف هذه الأسماء أمام امتحان القارة؛ ليس فقط من أجل التأهل أو الكأس، بل من أجل تثبيت أقدام جيل يريد أن يُكتب اسمه في تاريخ الكرة الجزائرية، لا كجيل قادم، بل كجيل حاضر يصنع الفارق الآن.

أكبر ميزة في مواهب الجيل الجديد بالجزائر، هي أن معظمهم ينشط في مستويات تنافسية كبرى؛ فهم لاعبون “بلا عقد” أمام المنتخبات الكبيرة، هذا النضج المبكر يعني أن المنتخب الجزائري لم يأت لأمم إفريقيا، ولن يذهب لمونديال 2026 لمجرد المشاركة، بل لديه الأدوات لتكرار بل وتجاوز إنجاز 2014.

جيل يمتلك الخبرة الأوروبية والتعطش الإفريقي، وهو المزيج المثالي لصناعة “ملحمة” كروية جديدة تعيد الهيبة لمحاربي الصحراء على الساحة العالمية.

محمود الشوادفي

صحفي مصري، أكتب في 365Scores عن كرة القدم كما تُرى من داخل التفاصيل، بدأت رحلتي الصحفية عام 2019، وأؤمن أن وراء كل رقم حكاية، ووراء كل مباراة فكرة تستحق أن تُروى بأسلوب مختلف.