آرون أنسيلمينوالدوري الفرنسي365TOPبطولات ودوريات

آرون أنسيلمينو.. لماذا أنهى تشيلسي تجربة دورتموند ووجّهه إلى ستراسبورج؟

في تحول مثير للأحداث قلب موازين سوق الانتقالات الشتوية، نفذ نادي تشيلسي الإنجليزي مناورة استراتيجية اتسمت بالسرعة والحزم، حيث أعلن استعادة مدافعه الأرجنتيني الشاب آرون أنسيلمينو من صفوف بوروسيا دورتموند الألماني بشكل مفاجئ.

هذا التحرك، الذي لم يكن مجرد إجراء إداري روتيني، جاء كاستجابة فورية لتقارير استخباراتية كروية تفيد بوجود حالة من الغضب العارم داخل أروقة “ستامفورد بريدج”، وتعود أسباب هذا التوتر إلى محاولات مزعومة من قبل العملاق الألماني لاستقطاب المدافع الواعد وإقناعه بالتمرد على ناديه الأصلي والضغط من أجل تحويل إعارته إلى بيع نهائي، وهو ما اعتبرته إدارة “البلوز” تجاوزاً للخطوط الحمراء ومحاولة لزعزعة استقرار جوهرة دفاعية يُخطط لبناء مستقبل الفريق حولها.

لماذا تحرك تشيلسي لاستعادة آرون أنسيلمينو؟

لقد قوبل قرار تشيلسي بإنهاء إعارة أنسيلمينو، التي كان من المفترض أن تمتد لموسم كامل في “سيجنال إيدونا بارك”، بموجة من الاستغراب في الأوساط الرياضية الأوروبية، قبل أن تتكشف الحقائق التي تشير إلى أن الخطوة كانت “إجراءً وقائياً” بامتياز.

وبحسب ما أورده الصحفي الموثوق “بن جاكوبس”، فإن إدارة النادي اللندني شعرت بخيبة أمل عميقة حيال سلوك مسؤولي دورتموند خلال الأشهر الماضية؛ حيث تُشير المزاعم إلى أن النادي الألماني استغل فترة تألق اللاعب البالغ من العمر 20 عامًا لمحاولة إغوائه بتوقيع اتفاقية مبدئية تسهل عملية انتقاله الدائم إلى الدوري الألماني.

هذا الموقف دفع مجلس إدارة تشيلسي للتحرك بقوة، وفسخ عقد الإعارة لإبعاد اللاعب فورًا عن بيئة رأوا أنها تهدف إلى تقويض خطط النادي طويلة الأمد وتجريده من أحد أبرز مواهبه الدفاعية دون وجه حق.

لم تكن هذه الخطوة مجرد استعادة للاعب، بل كانت رسالة دبلومساية حادة اللهجة أدت إلى توتر ملموس في العلاقات التاريخية بين تشيلسي ودورتموند، ومن خلال استعادة السيطرة المطلقة على مسيرة أنسيلمينو المهنية في هذا التوقيت الحرج، أراد تشيلسي التأكيد على أن سياسة النادي في تطوير المواهب لا تعني بأي حال من الأحوال التخلي عن ملكيتهم.

الرسالة التي خرجت من مكاتب لندن كانت واضحة ولا تقبل التأويل، “أنسيلمينو ليس للبيع”، وأن أي نادٍ شريك يحاول الالتفاف على الاتفاقيات الرسمية لزعزعة استقرار اللاعبين سيواجه عقوبات فورية بحرمانه من امتياز التعامل مع خزان المواهب الضخم الذي يمتلكه “البلوز”، وهو ما يضع الأندية الأوروبية أمام واقع جديد في التعامل مع إدارة تشيلسي الحالية.

آرون أنسيلمينو.. وداع باكي وتقلبات القدر

على الجانب الإنساني، تركت هذه التقلبات الإدارية أثرًا بالغًا على نفسية اللاعب الشاب؛ فبعد أن نجح أنسيلمينو في التكيف مع أجواء الدوري الألماني والمشاركة في 10 مباريات سجل خلالها هدفًا رائعًا، وجد نفسه مجبرًا على حزم حقائبه في غضون ساعات.

وقد نشر نادي دورتموند لقطات مؤثرة للمدافع وهو يودع زملاءه بالدموع، في مشهد يعكس الروابط القوية التي شكلها داخل الفريق، ومن المفارقات أن تصريحات المدير الرياضي لدورتموند، سيباستيان كيل، التي عبر فيها علانية عن رغبته في الإبقاء على اللاعب وتمديد إقامته، كانت هي الشرارة التي أدت لنتائج عكسية؛ إذ اعتبرها تشيلسي “تعديًا علنيًا” على حقوقه، مما عجل بقرار انتزاع اللاعب من بيئته الألمانية المستقرة وإعادته إلى لندن، قبل أن يتم توجيهه في “يوم الموعد النهائي” نحو وجهة فرنسية لم تكن تخطر على باله.

استراتيجية “بلوكو”.. التطوير خلف الأبواب المغلقة

في خطوة تعكس الذكاء الاستراتيجي لنموذج الأندية المتعددة، قرر تشيلسي عدم الإبقاء على أنسيلمينو في “كوبهام”، بل إعارته فورًا لنادي ستراسبورج الفرنسي التابع لشبكة “BlueCo”.

تهدف هذه الخطوة إلى إبقاء عملية تطوير اللاعب تحت إشراف مباشر و”داخلي” من قبل طقم تقني تضعه إدارة تشيلسي بنفسها، مما يضمن حصوله على دقائق لعب منتظمة في “الدوري الفرنسي 1” بعيدًا عن أطماع الأندية المنافسة.

وبذلك، يضمن تشيلسي مراقبة دقيقة لبيانات اللاعب البدنية وفهمه التكتيكي في بيئة مسيطر عليها تماماً، مما يغلق الباب نهائياً أمام أي محاولات مستقبلية من أطراف ثالثة لاستقطابه، ويجهز اللاعب للعودة إلى “ستامفورد بريدج” وهو في قمة نضجه الكروي.

تأثير الدومينو.. عودة سار لترميم الدفاع اللندني

لم تكن رحلة أنسيلمينو إلى فرنسا مجرد عملية تأمين لمستقبله، بل كانت المحرك الأساسي لـ “تأثير الدومينو” الذي أعاد هيكلة دفاع تشيلسي فورًا. فبوصول الأرجنتيني إلى ستراسبورج، تم تفعيل قرار استعادة المدافع الفرنسي مامادو سار إلى صفوف تشيلسي.

سار، الذي قدم مستويات مبهرة في فرنسا، يحظى بإعجاب كبير من المدرب ليام روسينيور الذي سبق له العمل معه ويعتبره “قطعة مفقودة” في منظومته الدفاعية الحالية.

هذه الصفقة التبادلية الاستراتيجية سمحت لتشيلسي بتدعيم صفوفه بلاعب جاهز بدنياً وفنياً (سار)، وفي الوقت ذاته ضمان عدم تأثر النادي الشقيق (ستراسبورج) برحيله، من خلال تعويضه بموهبة لا تقل شأناً مثل أنسيلمينو، في عملية إدارية معقدة تثبت قوة ونفوذ إمبراطورية تشيلسي الكروية الجديدة.

الجدير بالذكر أن مامادو سار كان قد انضم إلى صفوف ستراسبورج في صيف 2024 قادمًا من ليون الفرنسي مقابل 10 مليون يورو، عندما كانت قيمته حسب “ترانسفير ماركت” تبلغ مليون يورو فقط، قبل أن يتم بيع المدافع الشاب إلى تشيلسي في الصيف الماضي مقابل 14 مليون يورو فقط، في وقت ارتفعت قيمته إلى 20 مليون.

محمود الشوادفي

صحفي مصري، أكتب في 365Scores عن كرة القدم كما تُرى من داخل التفاصيل، بدأت رحلتي الصحفية عام 2019، وأؤمن أن وراء كل رقم حكاية، ووراء كل مباراة فكرة تستحق أن تُروى بأسلوب مختلف.