هوّاة التنظير.. هل بالغت مصر في تكريم اللاعبين؟ الرد من منتخبات كأس العالم
بمجرد عودة بعثة منتخب مصر من كأس العالم 2026، انقسمت الآراء سريعًا؛ فبينما رأى كثيرون أن استقبال اللاعبين وتكريمهم كان تقديرًا مستحقًا لإنجاز تاريخي، خرج آخرون يرددون أن ما حدث “مبالغ فيه”، وأن المنتخب لم يحقق بطولة حتى يُحتفى به بهذه الصورة.
لكن هذا الجدل يطرح سؤالًا مهمًا: هل مصر فعلًا كانت استثناءً؟ أم أن ما حدث هو أمر طبيعي تكرر في معظم دول العالم بعد انتهاء كأس العالم؟
الإجابة تبدو واضحة عند النظر إلى ما فعلته الدول الأخرى مع منتخباتها، حتى تلك التي لم ترفع الكأس.
من القاهرة إلى الرباط وأوسلو.. كيف استقبلت شعوب كأس العالم منتخباتها؟
إذا نظرنا إلى ما فعلته الدول الأخرى مع منتخباتها التي ودعت المونديال، سنجد أن التكريم الشعبي والرسمي هو رد فعل طبيعي ومتبع في كل مكان يقدر الجهد والتطور، وإليك الدليل:

- النرويج: لم تحتج للتتويج باللقب لتكريم لاعبيها، بل حظي الفريق باستقبال أسطوري في مطار أوسلو وتكريم حكومي غير مسبوق بمجرد وصوله إلى نصف النهائي لأول مرة في تاريخه.
- الجزائر والمغرب: تحولت عودة المنتخبين إلى احتفالات شعبية عارمة بعد تقديم مستويات مبهرة وتجاوز دور المجموعات، حيث اعتبرت الجماهير أن الروح القتالية وإعادة الثقة للكرة العربية يستحقان كل التقدير والدعم.
- تركيا وجنوب إفريقيا: احتشدت الجماهير في المطارات لاستقبال اللاعبين كأبطال، احتفاءً ببلوغ الأدوار الإقصائية ومقارعة منتخبات تفوقهم في الإمكانيات والخبرات، كما تلقى الأتراك هدية ثمينة من الحكومة.
- الرأس الأخضر وكوراساو: رغم توديع البطولة، خرجت الجماهير إلى الشوارع في احتفالات رسمية وشعبية، تقديرًا لمجرد الظهور المشرف وكتابة صفحة جديدة في تاريخ اللعبة داخل بلادهم.
الرئيس #السيسي يستقبل المنتخب الوطني .. ويمنحهم كأس الفخر والاعتزاز وأوسمة تكريمية#شكراً_للأبطال#كأس_العالم_2026 #ON pic.twitter.com/xm539iT12n
— ON (@ONTVEgy) July 11, 2026
إذا كانت كل هذه الدول قد احتفت بمنتخباتها، فلماذا يصبح الاحتفال في مصر “مبالغة”؟
الحقيقة أن كثيرًا من الانتقادات تنطلق من فكرة خاطئة، وهي أن التكريم لا يكون إلا للبطل؛ بينما في الرياضة الحديثة، تُكرَّم المنتخبات عندما تحقق إنجازًا يتجاوز التوقعات، أو تقدم أداءً يبعث الأمل، أو تكتب صفحة جديدة في تاريخ اللعبة داخل بلادها.
Borte bra, hjemme best ❤️🇳🇴 pic.twitter.com/VVhJTi6YVM
— Fotballandslaget (@nff_landslag) July 13, 2026
هل المشكلة في تكريم منتخب مصر.. أم في نظرتنا للنجاح؟
منتخب مصر فعل أكثر من ذلك؛ فقد تجاوز دور المجموعات في بطولة استثنائية، وبلغ دور الـ16، وقدم مباريات قوية أمام منتخبات كبيرة، قبل أن يودع البطولة أمام الأرجنتين في لقاء شهد جدلًا تحكيميًا واسعًا، وأثبت خلاله اللاعبون قدرتهم على مقارعة أحد أقوى منتخبات العالم.
هناك زاوية أخرى يغفلها كثيرون، وهي أن التكريم ليس مكافأة على الماضي فقط، بل استثمار في المستقبل أيضًا، عندما يشعر اللاعب بأن دولته وجماهيره يقدّرون مجهوده، يصبح أكثر ارتباطًا بقميص المنتخب، وأكثر استعدادًا لتحمل الضغوط في البطولات المقبلة.
#SONDAKİKA | TFF Başkanı İbrahim Hacıosmanoğlu: "Kesinlikle söz verdiğim gibi futbolculara o villaları vereceğim.
— Gusholder Haber Bülteni (@gusholderhaber) June 30, 2026
FIFA’dan 14 milyon Dolar prim geldi. Biz de 2 milyon Dolar daha ekledik.
Elemelere giderken kadroya çağırdığımız bütün futbolculara eşit böldük.
Onların da… pic.twitter.com/2qB8A7cgZ4
في المقابل، فإن هذا التكريم لا يمنح اللاعبين حصانة من النقد، بل يضاعف حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، فالجماهير التي استقبلتهم بالأعلام والهتافات، ستكون أول من يطالبهم بالانتصارات إذا تراجع المستوى مستقبلًا، ولهذا فإن الدعم لا يُخفف الضغوط، بل يرفع سقف التوقعات.
كرة القدم ليست معادلة صفرية، ولا يُقاس النجاح فيها بالكأس فقط؛ أحيانًا يكون الإنجاز هو إعادة الثقة، أو صناعة جيل جديد، أو منح شعب بأكمله لحظة فخر بعد سنوات من الانتظار.
This is the scene in Cape Verde, as the Blue Sharks' World Cup heroes are paraded in front of fans 🇨🇻
— Men in Blazers (@MenInBlazers) July 5, 2026
They won the hearts of the world with a trailblazing tournament. Now, on the nation's 51st independence day, they return home as the people's champions 👏 pic.twitter.com/NlmfhX6LH2
لذلك، فإن تكريم منتخب مصر لم يكن خروجًا عن المألوف، بل كان امتدادًا لما فعلته عشرات الدول مع منتخباتها في كأس العالم 2026.
ربما المشكلة لم تكن في الاحتفال نفسه، بل في ثقافة ترى أن التقدير لا يستحقه إلا من يعود بالكأس، بينما تؤكد تجارب العالم أن الاعتراف بالإنجاز هو أول خطوة لصناعة بطل حقيقي في المستقبل.