أخبارتقارير ومقالات خاصةكرة القدم الإيطاليةكرة قدم
الأكثر تداولًا

هل يكتب تونالي فصلًا جديدًا من قصة إيطاليا والمراهنات التي تجلب المجد؟

لا جدال على أسطورية منتخب مثل إيطاليا، ذلك الذي يملك في خزانته 4 ألقاب كأس عالم ولقبي أمم أوروبا “يورو”، وقدم إلى كرة القدم العديد من النجوم والأسماء اللامعة والخالدة في تاريخ اللعبة.

ولكن لا جدال أيضا على أنه منتخب غريب الأطوار لأبعد حد نظرا لكثرة تخبطاته، فكل هذه الألقاب الستة حصدها على فترات متباعدة فمثلا كأس العالم حصدهم في سنوات “1934 و1938 و1982، و2006″، وحتى لقبي يورو أحدهم عام 1968 والأخر في 2021، وهذا ليس بالأمر الطبيعي الذي يحدث مع أي فريق في كرة القدم عموما فمن المحال أن يظل فرد واحد على مستواه في أي شيء طوال العمر، فماذا بمنتخب قومي تتغير عليه أجيال وأجهزة فنية وحتى جماهير، ولكن ليس هذا هو السر تقريبا، وهو بالمناسبة يعيش واحدة من أسوأ فترات التخبطات حاليا.

هل انتهى الأمر إلى هنا؟ بالطبع لا، لأنه أيضا لا جدال على أن كرة القدم الإيطالية على مر تاريخها اشتهرت بقضايا المراهنات والتلاعب بالنتائج، وأشهر القصص حول هذه القضايا خرجت في الأساس من إيطاليا، وكان لها تأثيرات عديدة على اللعبة، وحتى أنها ستكون قصتنا الآن.

إيطاليا ما بين المراهنات والبطولات

في عام 1980 انفجرت واحدة من أبرز وأشهر قضايا المراهنات في تاريخ إيطاليا وكرة القدم عموما والتي عرفت باسم “توتونيرو”، والتي كشفت تورط العديد من الأندية واللاعبين ورجال الأعمال في الدول في مراهنات وتلاعب بنتائج المباريات في الدوري الإيطالي، وتم توقيع عقوبات قاسية على جميع المتورطين.

كانت أبرز تلك العقوبات هي هبوط كل من ميلان ولاتسيو إلى دوري الدرجة الثانية، وفرض غرامات مالية ضخمة على رؤوساء بعض الأندية الأخرى وخصم نقاط من أنديتهم، كما تم فرض عقوبات إيقاف على اللاعبين ما بين 6 أشهر إلى 6 سنوات، وكان الأبرز هو إيقاف باولو روسي أحد نجوم إيطاليا آنذاك لمدة 3 سنوات عن ممارسة أي نشاط يتعلق بكرة القدم، ولكن تم تقليص العقوبة بعد الاستئناف إلى سنتين.

وظلت هذه القضية حديث الرأي العام حول العالم، حتى مرت السنوات وبدأت الناس تنسى الأمر، حتى انطلق كأس العالم 1982 الذي أقيم في دولة إسبانيا، وبالطبع انشغل الجميع بالعرس الكروي الأكبر على مر تاريخ اللعبة، وكانت المفاجأة الأكبر هي أن أفضل منتخب في المونديال هو إيطاليا “التي كانت مليئة بالضغوطات بسبب أزمتها منذ عامين”، بل وهي بطلت هذه النسخة للمرة الثالثة في تاريخاه على حساب ألمانيا الغربية.

وكانت المفاجأة الأكبر أن من ساهم في حصد إيطاليا مونديال 82، هو باولو روسي نفسه العائد من إيقاف بسبب قضية المراهنات، والذي انتقد الجميع قرار تواجده مع  الأزوري من الأساس في البطولة بسبب أزمته الأخيرة، ولكن يشاء القدر أن يكون هو أحد نجوم البطولة خاصة بعدما ساهم في التأهل إلى نصف النهائي على حساب البرازيل، أقوى منتخبات العالم آنذاك، وأطلق عليه وقتها “اللاعب الذي جعل البرازيل تبكي”، وهو اسم نفس الكتاب الذي يتناول قصة حياته.

من هداف الدوري الإيطالي؟


وللمصادفة لم يحصد الأزوري أي لقب لسنوات طويلة جدا، إلى أن وجدنا في مايو 2006 قضية مراهنات جديدة تنفجر في إيطاليا والتي عرفت باسم “الكالتشيوبولي” وتورط فيها العديد من الأندية أبرزها الثلاثة الكبار يوفنتوس وميلان ولاتسيو، والثلاثة هبطوا إلى دوري الدرجة الثانية، واليوفي كان بطل الكالتشيو هذا العام وتم سحب اللقب منه وحرمانه من المشاركة في دوري الأبطال، وتم خصم العديد من النقاط من كل الأندية.

وللمرة الثانية وسط انشغال الجميع بهذه الفضيحة الكبرى، ينطلق كأس العالم 2006 في شهر يونيو، وكأن المونديال يأتي ليشغل الجميع عن إيطاليا في كل مرة، والتي عادت وحصدت هذه النسخة بالرغم من الفضيحة التي تعيشها منذ شهر تقريبا، وكان اللقب الرابع في خزانتها والأخير حتى يومنا هذا.

هل يضع تونالي لقب جديد في خزانة إيطاليا؟

“يبدو أن الكرة الإيطالية تحتاج إلى الفضائح كي تصنع مجدها من حين لآخر”، هذا التصريح تداولته وسائل الإعلام الإيطالية لـ باولو روسي بعدما حصد منتخب بلاده مونديال 2006 مع وجود مفارقة بوجود فضيحة مراهنات في البلاد مثلما حدث وقته، وظهرت قضايا مراهنات أخرى بالطبع أبرزها تلك التي يطلق عليها “كالتشوسكوميسي” في 2012، ولكن لم يحدث بعدها أي مصادفات.

وتمر السنوات ويواصل المنتخب الإيطالي التخبط ومنذ 2006 لا يحصد أي بطولة عموما، سوى يورو 2021، بل وفشل مرتين متتاليتين في التأهل إلى كأس العالم في نسخة 2018 و2022 لأول مرة في تاريخه، ولازال يواصل التخبط حاليا، فهو قريب من عدم التأهل إلى بطولة يورو 2024، ويملك أمل بسيط جدا في الصعود من آخر جولتان متبقيتان في التصفيات سيخوضهما في توقف نوفمبر الجاري، وتم تغيير العديد من المدربين واللاعبين، ولكن لم تحل الأزمة بعد ولكن المفاجأة هي ظهور قضية مراهنات جديدة.

هذه المرة القضية انفجرت في هذا العام 2023، وبالتحديد في فترة التوقف الدولي لشهر أكتوبر، عندما كشفت التقارير الصحفية عن تورط ساندرو تونالي ونيكولو زانيولو في قضايا مراهنات وتم استبعادهم من معسكر المنتخب الإيطالي للخضوع إلى التحقيقات، ثم ظهر بعد ذلك اسم نيكولو فاجيولي لاعب يوفنتوس في المتورطين.

وتم فرض عقوبة الإيقاف لمدة 10 أشهر عن ممارسة أي نشاط يتعلق بكرة القدم على تونالي وفاجيولي، وظلت كالعادة القضية حديث الرأي العام والصحافة حول العالم، خاصة مع الفترة الصعبة التي تعيشها إيطاليا وصعوبة موقفها بشدة في تصفيات يورو 2024 وتبقي مباراتين لها أمام شمال مقدونيا وأوكرانيا.

والسؤال الأهم هنا هل تحدث مفارقة جديدة ويتحقق تصريح روسي، ونجد إيطاليا تحجز مقعدا لها في بطولة يورو 2024 بعد فضيحة المراهنات هذه، أم إذا فشلت في ذلك نجدها تتفوق في شهر مارس عام 2024 في تصفيات أوروبا لكأس العالم 2026، ونجدها بطلا لهذه النسخة، أم لن يمد الحظ يده مرة أخرى إلى الأزوري ليغسل ماء وجهه بالقاب ما بعد الفضائح وسيحسب منه الألقاب ويترك له الفضائح فقط.