في قلب ميت عقبة، حيث تتنفس الجدران برائحة التاريخ، ظهر معتمد جمال كابن بار لم يتردد لحظة في تلبية نداء بيته في أصعب الظروف.. تسلم المهمة والزمالك يمر بمرحلة من الضبابية، لكنه لم يأتِ بمجرد خطط تكتيكية، بل جاء بروح المقاتل الذي يعرف قيمة القميص الأبيض، وبلمسته الإنسانية الهادئة وقربه من اللاعبين، نجح في إعادة الروح للفريق، ليتحول الانكسار إلى كبرياء، ويقف الزمالك اليوم على قمة الدوري المصري، متصدرًا ومستعيدًا هيبته التي اشتاقت إليها الجماهير.
هذا النجاح لم يتوقف عند الحدود المحلية، بل امتد للقارة السمراء، حيث قاد معتمد جمال السفينة البيضاء لنهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية بمطاردة درامية.
تفوق الزمالك على شباب بلوزداد الجزائري في عقر داره بهدف نظيف، ثم حسم الأمور بتعادل سلبي في القاهرة، ليثبت أن الإرادة تتفوق على الإمكانيات، والمذهل في الأمر أن هذا التألق جاء في وقت كان النادي يعاني فيه من 14 قرارًا بإيقاف القيد، مما حرمه من دعم صفوفه بأي صفقات جديدة في يناير الماضي، ليعتمد “المنقذ” على ما لديه من أدوات وبمن حضر من الرجال.
تعيدنا هذه الحالة بالذاكرة إلى كامب نو، حين عاد تشافي هيرنانديز إلى برشلونة في منتصف موسم 2021-2022؛ حيث كان الفريق الكتالوني حينها منهارًا فنيًا ويعاني من هزائم متتالية، لكن تشافي، تمامًا مثل معتمد جمال، بث الروح في الجسد المنهك وقاتل على لقب الدوري حتى الرمق الأخير.
ورغم أنه لم يحقق اللقب في موسمه الأول، إلا أنه وضع حجر الأساس الذي منحه لقب الدوري والسوبر في الموسم التالي، معيدًا بناء برشلونة من نقطة الصفر بأسلوب يعتمد على الهوية والوفاء.
عيش ما بعد صافرة نهاية المباراة عبر زملكاوي📹
— Zamalek SC (@ZSCOfficial) April 17, 2026
حمّل الأبليكيشن واتفرج من هنا 👇📲
اندرويد: https://t.co/wdBBpLt0wf
ios: https://t.co/vVQ94rxXII#Zamalek | #MostTitledIn20C | #الزمالك_أولًا | #أكبر_قلعة_رياضية pic.twitter.com/PWHLeYtKIJ
ميسي وزيزو.. رحيل الأساطير ووجع الغياب عن برشلونة والزمالك
مر برشلونة والزمالك بمنعطف تاريخي مؤلم قبل بدء رحلة العودة، وهو فراغ النجم الأول الذي كان يمثل نصف قوة الفريق؛ في برشلونة، كان رحيل ليونيل ميسي قبل موسم 2021-2022 بمثابة صدمة نفسية جعلت الجماهير تظن أن الانهيار قادم لا محالة، وبالفعل احتاج النادي وقتًا طويلاً ليستوعب فكرة الحياة بدون ميسي، تلك الأسطورة التي كانت تحل كافة العقد داخل الملعب.

وعلى نفس الخطى، واجه الزمالك قبل بداية الموسم الحالي 2025-2026 تحديًا مشابهًا برحيل نجمه الأول أحمد سيد زيزو، الذي لم يكن مجرد لاعب يسجل ويصنع، بل كان المحرك الأساسي والروح النابضة في الفريق.
رحيل زيزو ترك فجوة كبيرة وتساؤلات حول قدرة الفريق على الصمود، لكن كما استعاد برشلونة توازنه بالعمل الجماعي، استطاع الزمالك تحت قيادة معتمد جمال أن يثبت أن الكيان يبقى دائمًا أكبر من أي أسماء.
بناء المستقبل من أنقاض الأزمة
اتجه برشلونة لمواجهة أزماته المالية والفنية من خلال العودة إلى الجذور، حيث بدأ المدير الرياضي السابق ماتيو أليماني في صياغة مشروع يعتمد على إعادة بناء الفريق بدمج صفقات شابة مع تصعيد مواهب “لاماسيا”؛ فبزوغ فجر أسماء مثل بيدري، جافي، باو كوبارسي، إيناكي بينيا، وأليخاندرو بالدي لم يكن صدفة، بل كان خطة مدروسة لخلق جيل جديد يحمل جينات النادي ويقوده لسنوات طويلة قادمة، وهو ما أثمر عن استعادة الألقاب سريعًا.
Back to training pic.twitter.com/FwBnisRE5M
— FC Barcelona (@FCBarcelona) April 18, 2026
وفي ميت عقبة، يتكرر المشهد ذاته تحت إشراف المدير الرياضي جون إدوارد، الذي يعمل بالتنسيق مع معتمد جمال على بناء نسخة جديدة من الزمالك.
النادي لم يكتفِ بالتعاقد مع لاعبين صغار السن يملكون الطموح، بل فتح الباب على مصراعيه لناشئيه الموهوبين، بصعود لاعبين مثل محمد السيد ومحمد إبراهيم وأحمد عبد الرحيم “إيشو”… وغيرهم؛ مما أعطى الفريق حيوية مفقودة، وصنع مزيجًا بين الخبرة وحماس الشباب، وهو الطريق الذي اختاره الزمالك لضمان استدامة النجاح وتجاوز أزمات القيد والديون.
هل يسير معتمد جمال مع الزمالك على خطى تشافي هيرنانديز؟
السؤال الذي يطرحه الجميع الآن في الشارع الرياضي المصري: هل يكرر التاريخ نفسه؟ تشافي هيرنانديز بعد موسم البناء الأول، نجح في موسم 2022-2023 في حصد لقب الدوري الإسباني وكأس السوبر على حساب الغريم التقليدي ريال مدريد، بعد أن أعاد ترتيب البيت من الداخل وجلب الصفقات التي تخدم فلسفته.
الزمالك الآن يسير في نفس المسار؛ فالروح التي زرعها معتمد جمال جعلت الفريق يتصدر الدوري ويقترب من اللقب الغالي رغم المنافسة الشرسة مع الأهلي وبيراميدز، كما أن الوصول لنهائي الكونفدرالية يعكس الرغبة في العودة للمنصات القارية.. فهل ينجح ابن الزمالك في تتويج هذا الموسم الملحمي بلقبي الدوري وإفريقيا، ليكتب نهاية سعيدة لقصة بدأت من رحم المعاناة تمامًا كما فعل تشافي في كتالونيا؟