أخبارتقارير ومقالات خاصةريال مدريدكرة القدم الإسبانيةكرة القدم السعوديةكرة القدم الفرنسيةكرة قدم
الأكثر تداولًا

من ليون إلى الاتحاد.. ما سر العلاقة بين كريم بنزيما وساعة الصفر؟

يرتبط دائمًا في أذهان الجميع كلمة “ساعة الصفر” بالوقت ذو الأهمية الكبرى، الذي سيتم تنفيذ أمر حاسم فيه، ويجب أن يكون المسؤول عن تحديد هذا الوقت شخصية يمكن الاعتماد عليها، وإلا سينقلب الأمر إلى كارثة كبرى، بالتالي يجب أن يكون “قائد المهمة” هو المسؤول عن هذا الأمر، خاصة لو تخيلنا أنها شيئًا ملموسًا، فكيف سيكون الأمر لو طبقناه على كريم بنزيما؟

وأيضا سيظل الفرنسي كريم بنزيما واحدا من اللاعبين الذين سيظلون خالدين في أذهان كل فرد تابع كرة القدم وعاصر فترة تواجده في الملاعب، ليس للأهداف التي سجلها ولا للبطولات التي حصدها، ولكن للمواقف التي يظهر فيها.

فالجميع يعلم بالطبع قصة بنزيما والتنمر الذي تعرض له في حياته وبدايته وكل هذه الأمور المتواجدة على محركات البحث، ولكن الأمر الذي قد لا يكون لاحظه البعض هو شخصيته في التغلب على كل هذه الضغوطات وتحويلها إلى إنجاز أو على الأقل تصرف ينقذ به من حوله.

بطل ليون الذي سخر منه الجميع

عندما صعد بنزيما ليشارك مع الفريق الأول في أولمبيك ليون عام 2005، تعرض إلى سخرية شديدة من زملائه في الفريق، فقد وجد نفسه هذا الطفل الصغير بين ليلة وضحاها وسط كوكبة من ألمع مهاجمي العالم مثل إريك أبيدال ومالودا ومايكل إيسيان، ولم يجد في نفسه إلا أن خرج بجملته الشهيرة “لا تضحك، أنا هنا لأخذ مكانك”.

وصارت الأمور بشكل طبيعي نوعا ما مع بنزيما الذي كان يشارك كبديل أغلب الأحيان ولم يكن اللاعب المفضل للجماهير في ليون ولكنه متواجد في أكبر نادي في فرنسا آنذاك وهذا ليس بالهين بالنسبة للطفل الذي ينحدر من أصول عائلة فقيرة مهاجرة من الجزائر وعاش في أفقر الأحياء، وكان أضخم شيء بالنسبة له العقد الاحترافي الأول في حياته مع ناديه والذي كان مدته 3 مواسم.

ولكن جاءت اللحظة الفاصلة وجاء وقت أن يرتدي بنزيما “ساعة الصفر” للمرة الأولى في حياته، ففي موسم 2007/2008، رحل كل نجوم الهجوم عن ليون واتجهت كل الأنظار إلى كريم الذي سيصبح مهاجم الفريق الأساسي وبدأ الجميع في وضع أياديهم على قلوبهم، ولكن ظهرت شخصية القائد.

في هذا الموسم حصد نادي ليون لقب الدوري الفرنسي وكأس فرنسا، ليكونا أول ثنائية محلية في تاريخ النادي، وذلك بالطبع بقيادة بنزيما الذي أنهى هذا العام هدافا للدوري بـ 20 هدفا، وهدافا للكأس بـ 6 أهداف، وأصبح محط أنظار الجميع حول العالم ومطلب للعديد من كبار أوروبا مثل برشلونة ومانشستر يونايتد وبالطبع ريال مدريد الذي فاز به في النهاية.

الخروج من ظل رونالدو

وانضم كريم بنزيما إلى ريال مدريد في صيف 2009، وهذه المرة وجد نفسه في أكبر نادي في العالم وسط ألمع كوكبة من نجوم كرة القدم في تاريخ اللعبة، ليشتد عليه الحصار بالطبع ويكون مهاجما بديلا ويتعرض لكثير من التخبطات والهجوم والسخرية سواء من الجماهير أو بعض اللاعبين، أو حتى جوزيه مورينيو الذي جاء في 2010 لتدريب الفريق الملكي، ولم يكن النجم الفرنسي مفضلا له من الأساس.

وبالطبع الجميع يعرف تصريح مورينيو الشهير عن بنزيما عندما احتاج له بعد إصابة جونزالو هيجواين مهاجم الفريق “إذا لم يكن لديك كلب للذهاب للصيد، وكان لديك قط فسوف تذهب مع القطة، لا يمكنك ان تذهب وحيدا”.

وظل المهاجم الفرنسي في مثل هذه التخبطات والسخرية والانتقادات من الجماهير، أحيانا يسجل الأهداف وأحيانا يضيعها، وأحيانا يكون نجم الفريق مثلما حدث في موسم 2011/2012، ولكن وظل يصفه الكثير أنه دوره في الميرينجي فقط هو فتح المساحات لـ كريستيانو ليسجل هو، وبشكل مفاجئ جاءت لحظة حاسمة أخرى إلى بنزيما وأصبح على موعد ليرتدي “ساعة الصفر”.

رحل كريستيانو أسطورة ريال مدريد ونجمها الأول والأساسي عن الفريق في صيف 2018 وسط حزن وتخوف كبير من الجماهير حول من سيكون خليفة نجمهم ومن سيسجل الأهداف، ولم يكن تركيزهم مع بنزيما الذي انفجر بشكل تفاجئ منه الجميع حول العالم ليس مشجعو الفريق فقط.

حمل بنزيما شارة قيادة ريال مدريد ولم يكن يحمل الشارة فقط بل كان القائد في كل شيء والقائد يبدأ الإصلاح من نفسه وهذا ما فعله بالضبط فالمهاجم الذي انضم إلى الميرينجي منذ موسم 2009/2010 إلى 2017/2018، وسجل 192 هدفا وصنع 94 آخرين في مختلف البطولات خلال 9 مواسم كاملة.

كريم بنزيما
كريم بنزيما – ريال مدريد

أصبح هو كريم بنزيما نجم هجوم ريال مدريد الأول، الذي سجل 162 هدفا وصنع 52 آخرين، منذ موسم 2018/2019 إلى 2022/2023 أي خلال 5 مواسم فقط بمختلف البطولات، وقاد فريقه لحصد 8 بطولات من بينها، لقب دوري أبطال أوروبا 2021/2022 بعد غياب 3 مواسم، ومثله من كأس العالم للأندية والسوبر الأوروبي وكأس إسبانيا، ولقبي دوري إسباني ومثلهما السوبر الإسباني.

ولم يكتف بنزيما عند هذا الحد، بل قرر حصد بعض الألقاب الفردية لنفسه مثل فوزه بالكرة لذهبية عام 2022، وجائزة أفضل لاعب في أوروبا في نفس العام، وجائزة هداف دوري الأبطال والدوري الإسباني موسم 2021/2022 لأول مرة طوال مسيرته، ولاعب العام في ريال مدريد ثلاثة مرات وفي الدوري الإسباني مرتين، واكتفى القائد بهذا الوقت الذي كان فيه على قدر مسؤولية ارتداء “ساعة الصفر”.

ريال مدريد - الكرة الذهبية 2023
كريم بنزيما – زيدان – الكرة الذهبية

تحد جديد تشوبه المعارك

ورحل كريم عن ريال مدريد بعد 14 عاما قضاها داخل جدران النادي جاء مهاجم بديل ووصل فيها إلى مرحلة القائد والنجم الذي يعتمد عليه الجميع، وقرر الانضمام إلى اتحاد جدة في الصيف الماضي 2023، وسط ترحيب حافل وتفاءل كبير بما سيقدمه للنادي وللدوري السعودي بشكل عام.

وبالفعل بدأ بنزيما الموسم بقوة رفقة فريقه الجديد حاملا شارة قيادة الفريق منذ البداية، وصنع هدف منذ مشاركته الأولى على الإطلاق واحتاج إلى مباراة أخرى بعدها ليسجل هدفه الأول ويصنع هدف أخر، أمام الرياض في الجولة الثالثة من دوري روشن بالتحديد في 24/8/2023.

إحصائيات الدوري السعودي


وظلت الأمور تسير على ما يرام مع بنزيما والاتحاد وواصلوا تحقيق النتائج الإيجابية واحتلوا صدارة الدوري بعد أول 4 جولات التي فازوا فيها جميعا، إلى أن تلقوا أول خسارة على يد الهلال بنتيجة 4/3، وحققوا بعض النتائج الإيجابية بعدها ولكن كانت بداية التخبط.

بدأت تتراجع نتائج الاتحاد سواء في الدوري أو دوري أبطال آسيا وأي بطولها يخوضها تقريبا وبدأت الجماهير تغضب من الأمر، إلى أن خسروا يوم الإثنين 6 نوفمبر 2023، بثنائية على يد القوة الجوية العراقي في دوري أبطال آسيا، لتخرج تقارير صحفية تؤكد على أن هناك خلاف قوي بين بنزيما والبرتغالي نونو سانتو مدرب الفريق، ونشبت بينهما مشادة حادة عقب هذه المباراة.

وأصبحت الأنباء التي انتشرت هي حديث العالم خاصة بعدما أكدت أن سانتو اتهم بنزيما أنه لم يتكيف مع الفريق حتى الآن وهو سبب تراجع الأداء، ولكن في اليوم التالي من المباراة مباشرة وبعد انتشار هذه التقارير تم إقالة نونو من مهمته كمدرب للفريق، وكالعادة جاء دور القائد ليرتدي “ساعة الصفر”.

بالطبع الأجواء ليست على ما يرام داخل جدران الاتحاد، فالنتائج سيئة وهناك خلافات داخل غرف الملابس والمدرب رحل، ليأتي يوم أول مباراة بعد رحيل سانتو والتي لُعبت أمس الجمعة 10 نوفمبر ضد أبها، وتولى حسن خليفة مهمة تدريب الفريق بشكل مؤقت، وبالطبع حمل بنزيما شارة القيادة وقاد التشكيل الأساسي للفريق.

وفي هذه الليلة انتصر الاتحاد ضد أبها بنتيجة 4/2، سجل منهم بنزيما ثلاثة أهداف، وكالعادة خطف الأنظار وهو يحمل شارة القيادة على كتفه، ويضغط على ساعة الصفر لينفذ المهمة الأولى بعد رحيل المدرب وبعد التخبطات بنجاح، وينتظر استكمال باقي المهمة مثلما تعود على الأمر.

فريق الاتحاد
فريق الاتحاد (المصدر:gettyimages)

هل يستحق كريم بنزيما قيادة المجموعة؟

وفي كل هذه التجارب السابقة ذات الأهمية الكبرى، أثبت بنزيما أنه القائد الذي يجب أن يحدد “ساعة الصفر” بل وإذا كانت شيئا ملموسا لكان هو الأحق بارتدائها، فقد أثبت أنه تجمعه علاقة وطيدة بالتوقيتات الحاسمة وبالدور القيادي، ولكن ليس في أي وقت يجب أن تكون في حاجه إلى خدماته هو بالتحديد.