أخبارتقارير ومقالات خاصةكأس العالم 2022كرة قدم

منتخبات كادت تصنع التاريخ لقارة إفريقيا في كأس العالم

يعد كأس العالم هو أكبر حدث في تاريخ كرة القدم، ويتصارع الجميع من أجل إبراز قدراته وقوته خلال هذه البطولة من أجل أن يثبت نفسه أمام العالم.

ويمتلك المنتخبات الإفريقية سجل ضعيف خلال تاريخ مشاركتها في المونديال، وذلك بسبب قوة المنافسين في ظل سيطرة منتخبات أوروبا وأمريكا الجنوبية على البطولة.

لكن كتحفيزًا للمنتخبات الإفريقية، كان الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” قد كشف في وقت سابق أنه من الممكن أن يتم تزويد قارة إفريقيا بمقعد إضافي في كأس العالم في حال صعد أي من منتخبات القارة لنصف نهائي البطولة.

وعلى الرغم من ذلك، لم ينجح أي منتخب من منتخبات القارة السمراء في تحقيق المعجزة والوصول للدور نصف النهائي من المونديال على مدار التاريخ.

ومع ذلك، كان من الممكن أن تكسر بعض المنتخبات الإفريقية هذه القاعدة وتحجز مقعدًا لها في نصف نهائي البطولة بعدما وصلت لأدوار متقدمة في كأس العالم.

وكانت منتخبات الكاميرون والسنغال وغانا أقرب المنتخبات الإفريقية التي كان يمكنها تحقيق هذا الإنجاز للقارة الإفريقية عندما وصلوا للدور ربع النهائي من البطولة.

منتخب الكاميرون يرفع طموحات الأفارقة في كأس العالم

منتخب الكاميرون كان أول منتخب يرفع سقف طموحات المنتخبات الإفريقية بالبطولة عندما أصبح أول منتخب إفريقي يصل للدور ربع النهائي من المونديال في كأس العالم 1990 الذي أقيم في إيطاليا.

منتخب الكاميرون تواجد بالمجموعة الثانية من مجموعات مونديال 1990 بجوار منتخبات الأرجنتين ورومانيا والاتحاد السوفيتي (روسيا حاليًا).

ونجح منتخب الأسود، بقيادة نجمهم روجيه ميلا، في خطف الصعود للدور ثمن النهائي من البطولة متصدرين عن مجموعتهم بـ 4 نقاط.

المنتخب الكاميروني نجح في الفوز في أولى مبارياته بدور المجموعات في مفاجئة مدوية على نظيره الأرجنيتني بهدف نظيف، قبل أن ينجح في إضافة فوزه الثاني بالبطولة على حساب رومانيا بثنائية نظيفة، فيما خسر المباراة الأخيرة ضد الاتحاد السوفيتي برباعية للاشيء.

وفي دور الستة عشر، وقع المنتخب الكاميروني في مواجهة نظيره الكولومبي في مباراة استمرت لـ 120 دقيقة، لكن روجيه ميلا نجح في قيادة منتخب بلاده للدور التالي.

أقيمت المباراة على ملعب سان باولو وانتهت بالتعادل السلبي في وقتها الأصلي، قبل أن ينجح ميلا في تسجيل ثنائية لمنتخب الكاميرون في الدقيقة 106 و109 بالشوط الإضافي الثاني للمباراة، قبل أن ينجح منتخب كولومبيا في إحراز الهدف الأول في الدقيقة 115 عن طريق برناردو ريدين، قبل أن يحافظ أسود الكاميرون على النتيجة في الدقائق المتبقية ويحسموا صعودهم لربع النهائي.

وبسيناريو دارمي في ربع النهائي، ودعت الكاميرون البطولة على يد منتخب إنجلترا بعدما خسرت بنتيجة 3-2 في الأشواط الإضافية أيضًا.

تمكنت إنجلترا من التقدم في هذه المباراة عن طريق ديفيد بلات، قبل أن يتمكن إيمانويل كوندي من تعديل الكفة لصالح الكاميرون في الدقيقة 61 من ركلة جزاء، وسرعان ما أضاف أسود الكاميرون الهدف الثاني في الدقيقة 65 عن طريق إيجين إكيكي.

وبينما يقترب المنتخب الكاميروني من تحقيق المعجزة لصالح القارة ويصل لنصف نهائي كأس العالم، حرم المهاجم الإنجليزي الشهير، جاري لينيكر، الأسود الكاميرونية من هذا الأمر، حيث أنه سجل هدف التعادل لصالح منتخب الأسود الثلاثة في الدقيقة 85 من ركلة جزاء، قبل أن يضيف نفس الاعب الهدف الثالث للإنجليز في الدقيقة 105 بالشوط الإضافي الأول من ركلة جزاء أخرى.

تركيا تقصي السنغال من ربع نهائي مونديال 2002 بالهدف الذهبي

وفي كأس العالم 2002، نجحت السنغال في تكرار سيناريو الكاميرون بالبطولة بعدما وصلت للدور ربع النهائي بعدما قدمت واحدة من أروع المشاركات الإفريقية في كأس العالم.

وقعت السنغال في مجموعة نارية بمونديال كوريا الجنوبية واليابان، حيث أن القرعة أوقعت منتخب أسود التيرانجا في المجموعة الأولى بجوار منتخبات فرنسا وأوروجواي والدنمارك.

وعلى الرغم من صعوبة المجموعة، نجحت السنغال في حسم مقعدها بدور الستة عشر بعدما جمعت 5 نقاط من الفوز على فرنسا بهدف نظيف وتعادل أمام الدنمارك بنتيجة 1-1 وتعادل أخر ضد أوروجواي بنتيجة 3-3.

وفي الدور ثمن النهائي، واجهت السنغال نظيرتها السويد وتفوقت عليها بنتيجة 2-1، حيث أن هنريك لارسون تقدم للسويد في الدقيقة 11، قبل أن يضيف هنري كامارا هدف التعادل للسنغال في الدقيقة 37، قبل أن يعود نفس اللاعب ويخطف الهدف الذهبي لأسود التيرانجا في الدقيقة 104 من زمن الشوط الإضافي الأول ويصعد بمنتخب بلاده لربع النهائي.

بعدما وصلت السنغال للدور ربع النهائي، كان أسود التيرانجيا قريبين من تحقيق المعجزة لصالح القارة الإفريقية بالصعود لنصف النهائي، إلا أن تركيا نجحت في إقصاء المنتخب الإفريقي من ربع النهائي بعدما فازت عليها بنتيجة 1-0 بالهدف الذهبي من توقيع إلهان مانسيز بعد مرور 4 دقائق فقط من الشوط الإضافي الأول.

سيناريو درامي يصعد بأوروجواي لنصف نهائي مونديال 2010 على حساب غانا

وفي مونديال 2010، الذي أقيم بجنوب إفريقيا، نجح منتخب غانا في تكرار سيناريو الكاميرون والسنغال ووصل للدور ربع النهائي من البطولة.

وقعت غانا بالمجموعة الرابعة من مجموعات مونديال 2010 بجوار منتخبات ألمانيا وأستراليا وصربيا، ونجحت في حسم صعودها للدور ثمن النهائي كوصيف عن المجموعة بأربع نقاط.

المنتخب الغاني، بقيادة نجمه أسامواه جيان، نجح في جمع نقاطه بالمجموعة بعد فوز على صربيا في المباراة الأولى بهدف للاشئ، ثم تعادل ضد أستراليا بهدف لكل فريق وأخيرًا الخسارة على يد ألمانيا بهدف نظيف.

وفي دور الـ 16، واجهت غانا نظيرتها أمريكا وفازت عليها بهدفين لهدف، غانا تمكنت من التقدم في المباراة مبكرًا عن طريق كيفين برينس بواتنج بعد مرور 5 دقائق من الشوط الأول، قبل أن تنجح الولايات المتحدة في إحراز هدف التعادل عن طريق دونوفان في الدقيقة 62.

لكن المهاجم المخضرم، أسامواه جيان، نجح في خطف هدف الفوز لصالح منتخب غانا في الدقيقة الثالثة من الشوط الإضافي الأول بعد انتهاء الوقت الإصلي بالتعادل، لينجح منتخب النجوم السوداء في حجز مقعده بالدور ربع النهائي.

وبعدما نجح البلاك ستارز في حجز منقعده بدور الـ8، وقع المنتخب الغاني في مواجهة ساخنة ضد نظيره الأوروجوياني، وفي هذه المباراة، شهد منتخب غانا واحدة من أسوء وأغرب السيناريوهات التي تعرض لها منتخب إفريقي بالمونديال، إن لم يكن الأغرب.

نجح المنتخب الغاني في إضافة الهدف الأول في المباراة عن طريق نجمه سولي علي مونتاري في الدقيقة الثانية من الوقت الضائع للشوط الأول، قبل أن يعادل دييجو فورلان الكفة لصالح أوروجواي في الدقيقة 55، وانتهى الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق.

وفي الدقيقة 120، والاخيرة من زمن المباراة بالكامل، تحصلت غانا على ركلة حرة من على حدود منطقة الجزاء من الجانب الأيسر، لعبها جون بانتسل عرضية هوائية داخل منطقة الجزاء، قبل أن تحدث دربكة أمام المرمى وتلتقط رأس دومينيك أديياه الكرة وتضعها باتجاه الشباك، إلا أن المهاجم الأوروجوياني المخضرم، لويس سواريز، أنقذ منتخب بلاده من الهزيمة ولحق بالكرة بيده وأخرجها قبل أن تتخطى خط المرمى للحارس موسليرا.

وهو الأمر الذي جعل حكم المباراة يطرد سواريز بالبطاقة الحمراء مباشرة ويحتسب ركلة جزاء لصالح المنتخب الغاني في أخر ثواني المباراة، قبل أن يسددها جيان أسامواه بقوة في العارضة في لقطة درامية ويهدر فرصة منتخب بلاده في الصعود لدور نصف النهائي من البطولة للتتجه المباراةة لركلات المعاناة الترجيحية.

وفي ركلات الترجيح، سدد جيان أولى ركلات المنتخب الغاني وسجلها بنجاح، قبل أن يضيع جون مينساه ودومينيك أديياه الركلتين الثالثة والرابعة على التوالي وتنجح أوروجواي في تحقيق الفوز بنتيجة 4-2 وتخطف بطاقة الصعود لنصف النهائي بسيناريو درامي على حساب غانا.

هل يمكن للسنغال أن تتخطى عقبة ربع النهائي في قطر 2022؟

ما زالت القارة الإفريقية تحلم بتحقيق المعجزة والصعود لما هو أبعد من الدور ربع النهائي في بطولة كأس العالم، حيث يضع الكثير آمالهم على المنتخب السنغالي بالتحديد نسبة للظروف التي سيمر بها أسود التيرانجا في كأس العالم 2022 بقطر.

المنتخب السنغالي يقع في المجموعة الأولى بجوار منتخبات قطر (المستضيف) وهولندا والإكوادور، ونظرًا لقوة أسود التيرانجا، بقيادة نجمهم ساديو ماني، فإن البعض في القارة الإفريقية يضع أمنياته في إمكانية العبور لدور الستة عشر في ظل وجوده مع مجموعة سهلة نسبيًا بالنسبة له في البطولة.

أيضًا مشوار المنتخب السنغالي قد يستمر لأبعد من ذلك في البطولة نظرًا لقلة مستويات المنتخبات المجموعة الثانية باستثناء المنتخب الإنجليزي، حيث أن المجموعة الثانية تضم كل من وإيران وويلز والولايات المتحدة، بجوار إنجلترا، مما يعني أن المنتخب السنغالي قد يقع في مواجهة سهلة مع إحدى هذا الثلاثي بدور الستة عشر إذا نجح في حسم مقعده بثمن النهائي.