تحمل المباراة الأولى في بطولة كأس العالم دائمًا ذكريات استثنائية لا تُنسى في مسيرة أي لاعب كرة قدم، إذ تظل الأجواء المحيطة بها تفصيلًا راسخًا في الذاكرة.
ويزداد هذا الإنجاز تميزًا عندما يقترن بالحصول على جائزة رجل المباراة في الظهور المونديالي الأول، وهو ما حققه الحارس الدولي المصري محمد الشناوي، حامي عرين النادي الأهلي ومنتخب مصر، في بداية مشواره المونديالي.
ويستعد الشناوي لكتابة اسمه بحروف من ذهب في تاريخ الكرة المصرية، كونه أحد ثلاثة لاعبين فقط نجحوا في التواجد في نسختين مختلفتين من كأس العالم، إلى جانب الثنائي محمد صلاح ومحمود حسن تريزيجيه.
وفي مقابلة حصرية مع الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، استعاد الحارس المخضرم ذكريات تألقه أمام أوروجواي، وتحدث عن تطلعات الجيل الحالي في نهائيات كأس العالم 2026.
حلم المونديال وأجواء ليلة مباراة أوروجواي التاريخية
أكد محمد الشناوي أن المشاركة في نهائيات كأس العالم تمثل الشغف الأكبر والحلم الأسمى لكل لاعب كرة قدم، معربًا عن فخره الشديد بتمثيل المنتخب المصري للمرة الثانية في مسيرته بعد نسخة عام 2018.
وعن كواليس مواجهة أوروجواي الشهيرة وتتويجه بجائزة أفضل لاعب في المباراة، قال الشناوي: “لقد كانت مباراتي الأولى في البطولة، وجاءت بعد غياب طويل للمنتخب المصري عن المونديال دام 28 عامًا، لذلك كان الحماس والتركيز في أعلى مستوياتهما، أتذكر جيدًا أن معظم اللاعبين لم يتمكنوا من النوم ليلة المباراة من شدة التركيز، خاصة أن اللقاء كان مقررًا في منتصف النهار”.
وأضاف حارس منتخب مصر: “كنا ندرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا تجاه الشعب المصري الذي انتظر هذه اللحظة طويلًا، دخلنا المباراة بدوافع قوية وقدمنا أداءً تكتيكيًا مميزًا، ولم أكن أتوقع الفوز بجائزة رجل المباراة، لكنها جاءت تتويجًا لجهود وعمل جماعي شاق من الفريق بأكمله، وكانت لحظة استثنائية في مسيرتي، خاصة بعدما حصلت على جائزة أفضل لاعب في المباراة الافتتاحية”.
الخبرة المونديالية وطموح التأهل إلى الدور الثاني في كأس العالم 2026
تطرق قائد الفراعنة إلى الفارق بين الجيل الحالي والجيل السابق، مشيرًا إلى أن غياب الخبرات المونديالية كان أحد أبرز العوائق أمام تحقيق نتائج قوية، وهو الأمر الذي تغير كثيرًا في الوقت الحالي بفضل الاحتكاك المستمر بالمدارس الكروية العالمية الكبرى.
وأوضح الشناوي قائلًا: “في المشاركة السابقة كنا نفتقر إلى الخبرة اللوجستية والفنية في التعامل مع أجواء المونديال، أما الآن فقد أصبحت الصورة واضحة تمامًا بالنسبة لنا، ندرك قوة المنافسين، وسنعمل أنا ومحمد صلاح وتريزيجيه على نقل خبراتنا المكتسبة إلى بقية اللاعبين الشباب لمساعدتهم على الانسجام السريع مع أجواء البطولة”.
وتابع حول أهداف المنتخب: “يجب أن نضع سقفًا مرتفعًا لطموحاتنا، والهدف الأساسي والخطوة الأولى التي نتحدث عنها دائمًا كلاعبين هي عبور دور المجموعات والتأهل إلى دور الـ16، ثم التفكير في المباريات الإقصائية خطوة بخطوة من أجل تحقيق إنجاز لم يسبق للكرة المصرية الوصول إليه”.
مواجهة بلجيكا الافتتاحية واللعب في ملعب سياتل الصاخب
وفي ختام حديثه، علّق محمد الشناوي على المباراة الافتتاحية المرتقبة للمنتخب المصري في كأس العالم 2026، والتي ستجمعه بمنتخب بلجيكا على أرضية ملعب “سياتل ستاديوم”، المعروف بتصميمه الهندسي الذي يضاعف صدى وهتافات الجماهير.
وقال الشناوي عن هذه المواجهة: “ستكون مباراة كبيرة وقوية للغاية، لقد واجهنا منتخب بلجيكا في مناسبات سابقة، لكن الظروف والحسابات في بطولة بحجم كأس العالم تختلف تمامًا، واللعب في ملعب يتميز بأجواء جماهيرية صاخبة ليس غريبًا علينا، فقد اعتدنا على مثل هذه الأجواء في الملاعب الإفريقية”.
وأتم الحارس المخضرم تصريحاته قائلًا: “المباراة تمثل حدثًا كبيرًا، خاصة بالنسبة للاعبين الذين يشاركون في المونديال للمرة الأولى، الحضور الجماهيري سيكون كثيفًا لدعم المنتخبين، والأهم بالنسبة لنا هو الدخول إلى أرضية الملعب بثقة كاملة في قدراتنا، والتركيز على تنفيذ تعليمات الجهاز الفني من أجل تحقيق الفوز وحصد أول ثلاث نقاط في المشوار”.