أخبارتقارير ومقالات خاصةكرة القدم الإسبانيةكرة القدم الإيطاليةكرة القدم الانجليزيةكرة قدم
الأكثر تداولًا

ما هو السؤال المشترك بين بوجبا وبالوتيلي ومارادونا؟

هل خطر ببالك يوما عندما يأتي في ذهنك اسم كل من بول بوجبا وماريو بالوتيلي وديجو أرماندو مارادونا، أن هناك شيء مشترك بينهم؟

بالطبع إجابتك الأولى هي لا، ما الذي قد يكون مشترك بين ثلاثة لاعبين ليسوا من نفس الجنسية ولا نفس المركز ولا حتى لعب اثنان منهم لنفس الفريق طوال مسيرتهم.

ولكن إذا اتخذت القليل من الوقت للتفكير ستجد أن الثلاثة بينهم أمر مشترك وهذا الأمر هو الأكثر تأثيرا على مسيرتهم الكروية التاريخية التي يملكهوها جميعا، وهذا الأمر يكمن في سؤال واحد قد يلخص كل هذه المسيرة التاريخية.

العلاقة بين بوجبا وبالوتيلي ومارادونا

بالطبع ستكون بداية الحديث من الفرتسي بول بوجبا نجم وسط يوفنتوس، الذي صدم العالم أجمع بتعرضه إلى عقوبة الإيقاف لمدة 4 سنوات بشكل رسمي بسبب ثبوت تعاطيه للمنشطات.

بوجبا ليس اللاعب الأول ولا سيكون الأخير الذي يتم إيقافه بسبب تعاطي المنشطات بل سبقه الكثير وسيأتي بعده بالطبع الكثير، ولكن صدمة الجميع تأتي في حدوث الأمر مع لاعب مثله من الأساس، تلك الموهبة التي تنبأ لها الجميع بالتوهج وحفر اسمه في تاريخ لعبة كرة القدم وذلك كواحد من أفضل اللاعبين الذين لعبوا في مركزه.

ونعرف جميعا مسيرة بوجبا الخاطفة للأنظار، فهو الصفقة الأغلى في العالم عام 2016 عند انتقاله من يوفنتوس إلى مانشستر يوناتيد في صفقة قياسية بلغت 105 مليون يورو، وانفجرت هذه الصفقة ولمست الذهب واحتلت منصات التتويج ليحصد مع الشياطين الحمر 3 ألقاب أبرزهم الدوري الأوروبي عام 2017، و9 بطولات مع اليوفي، وبطولاتان مع منتخب فرنسا على رأسهم كأس العالم 2018، ولقب مع الديوك في مرحلة الشباب، وكل هذه البطولات كان له تأثيرا واضحا فيها وليس ضيف شرف.

ومع كل هذه الإنجازات هناك جانب مظلم في مسيرة بوجبا كان يظهر تقريبا كل فترة، وهذا الجانب تمحور في كثير من الأمور سواء كانت إصابات كتلك التي تعرض لها في 2020 بالكاحل ثم 2021 بأوتار الركبة ثم 2022 عند خضوعه لجراحة، هل هذا كل ما في الأمر؟ بالطبع لا، بل دخل بول في الكثير من الخلافات مع زملائه ومدربيه وإدارة ناديه مانشستر يونايتد أيضا أكثر من مرة لأسباب مختلفة.

ولعل واحد من أشهر المواقف التي تعرض لها النجم الفرنسي بسبب خلاف مع مدربه كان في سبتمبر 2018 عندما قرر جوزيه مورينيو مدرب مانشستر يونايتد استبعاد بوجبا من التدريبات الجماعية للفريق ونشبت مشادة كلامية سريعة بينهما، وتعرض لكثير من الاتهامات بعدم الإلتزام، أو مثلما اتهمه شقيقه ماتياس عام 2022 باستئجار مرابط “ساحر من غرب إفريقيا” لإلقاء السحر على كيليان مبابي زميله في المنتخب الفرنسي ونجم باريس سان جيرمان.

ولم ينكر بوجبا تعامله مع المرابط ولكنه أكد أنه تعامل معه لفك نحس الإصابات الذي يتعرض له، وأبلغ عن شقيقه فيما بعد بأنه اتفق مع إحدى العصابات لإبتزازه والحصول على مبلغ مالي ضخم منه، وظلت الأمور في تخبط كبير مع بوجبا حتى أن نجمه انطفأ في يوفنتوس عندما عاد لهم في صيف 2022، إلى أن تفاجئ الجميع بتورطه في قضية المنشطات هذه عقب سحب عينة تحليل عشوائية منه بعد مباراة اليوفي ضد أودينيزي هذا الموسم 2023/2024 في الدوري الإيطالي.

والآن بوجبا الذي كان حديث العالم أجمع والصراع الدائم في كل فترة انتقالات بين كبار أندية أوروبا، وصاحب اللمسة السحرية التي ساهمت كثيرا في ملامسته للميداليات الذهبية على منصات التتويج، حبيس عقوبة الإيقاف التي سيعود منها -في حالة رفض الاستئناف- يبلغ من العمر 34 عاما أي في نهاية مسيرته الكروية تقريبا، فهل هو جاني أم مجني عليه في قصته هذه؟

إحصائيات الدوري الإنجليزي


ومن فرنسا إلى إيطاليا سنتجه لقصة تصنف ضمن الأغرب في تاريخ كرة القدم لموهبة لا يختلف عليها اثنان بأي حال من الأحوال، وهو ماريو بالوتيلي ذلك اللاعب الذي لعب للكثير من كبار أوروبا مثل إنتر ميلان ومانشستر سيتي وميلان وليفربول ونيس ومارسيليا، ويملك في جعبته 10 ألقاب لعل أبرزها دوري أبطال أوروبا مع الأفاعي الإيطالية عام 2010، والدوري الإنجليزي مع سيتيزن -لم يكونوا بنفس هذه القوة آنذاك بالطبع-.

وبالرغم من كل هذا والذي يمكن أن نضع بجانبه الموهبة الفذة في مركزه كمهاجم أرعب خصومه ويملك إنهاء مميز للهجمات وله الكثير من الأهداف المحفور في أذهان كل محبي كرة القدم، ولكن مسيرته لم تكن مستقرة في أي وقت فقد كان بالوتيلي غريب الأطوار بعض الشيء فبعض الأحيان نجد شكوى من مدربينه وزملائه بعدم الإلتزام ووقائع سهر وشرب للخمور متورط فيها، وأحيان أخرى نجد انتقادات لاذعة من الجماهير تصل لحد العنصرية فتجعل كل الغضب منه يتحول إلى تعاطف.

والشيء الوحيد الذي أجمع عليه الجميع أيضا بجانب موهبته، هو أن بالوتيلي كان كثير الخلافات والمشكلات، وهذا الأمر كان يمثل ضغط للاعب نفسه الذي له لقطة شهيرة عقب احتفاله بأحد الأهداف بقميص عليه عبارة “لماذا دائما أنا”، ولكن كثرة التخبطات هذه جعلته لا يصل إلى الكثير من الذي كان متوقع له الجميع أن يصل له.

وظل بالوتيلي في هذه التخبطات ليبتعد عن كبار أوروبا منذ تجربته مع مارسيليا في 2019 تقريبا ويبتعد بالطبع عن منصات التتويج، ويختفي عن الأنظار والآن يتواجد صاحب الـ 33 عاما مع نادي أضنة سبور التركي والجميع لا يعلم هذه المعلومة تقريبا، ولكن هل هو جاني أم مجني عليه أيضا في قصته هذه؟

الثالث والأهم والأبرز في هذه الرحلة سيكون الأرجنتيني دييجو أرماندو مارادونا أسطورة كرة القدم على مر التاريخ، والذي لا يحتاج نهائيا للحديث عن مسيرته وتراثه فالجميع بالطبع على علم به، ولا يمكن أن تشجع هذه اللعبة وتنتمي لها دون أن تكون على دراية بمسيرة هذه الأيقونة كاملة.

ولكن مارادونا أيضا كانت مسيرته مثيرة في كل شيء سواء المهارة أو الألقاب وبالطبع كانت الإثارة الكبيرة فيها هي الأزمات التي وقع فيها، فقد كان دييجو كثير الأزمات ولم تكن مسيرته رياضية مثلما قد يعتقد البعض ولكنه كان يعتمد على الجانب الأكبر فيها على السهرات والحفلات والتي وصل بها إلى تعاطي المخدرات.

وبالرغم من تعاطيه للمخدرات وحياته التي لم تكن رياضية نهائيا خارج الملعب، ولكنه داخل المستطيل الأخضر كان يفاجئ الجميع بمستواه وتألقه ومهارته ولكن كل ذلك لم يكن كافيا، ففي 1991 تم إيقافه لمدة 15 شهرا بعد إيجابية تحليل المنشطات الخاص به وتم فسخ عقده مع نادي نابولي الذي صنع لهم دييجو التاريخ وكانوا يقدسونه بشدة في المدينة، ولكنه عاد بعد ذلك مع إيطاليا في كأس العالم 1994وتألق بقوة ولكن بسبب نظرة للكاميرا وشك من “فيفا” بتعاطيه المخدرات خضع مرة أخرى لكشف جديد وثبت إيجابيته بالفعل وتم استبعاده من البطولة بشكل مهين.

وهناك الكثير والكثير من الأزمات الأخرى لمارادونا طوال مسيرته الذهبية هذه، ولكن تقريبا لم يكن يمر عاما كاملا في حياته داخل الملاعب بدون تورطه في أزمة ما بأي شكل من الأشكال، ليجعلنا نسأل أنفسنا نفس السؤال أيضا، هل دييجو جاني أم مجني عليه؟

هل بوجبا وبالوتيلي ومارادونا جناة؟

بالطبع عرفنا جميعا العامل المشترك والسؤال الذي يشترك فيه الثلاثة عندما نتحدث عنهم ويجبرنا التفكير فيهم على طرح هذا السؤال على أنفسنا، هل هم جناة أم مجني عليهم؟ هل كل منهم كان ينقصه شيء ليتجه إلى الطريق الصحيح أم كانوا يعرفون هذا الطريق من الأساس ولكنها فضلوا الضباب؟ وهل هم من ورطوا أنفسهم بأنفسهم أم وقعوا في كل هذه المشكلات بدون قصد؟ كلها أسئلة تدور في عقولنا ولن نجد لها إجابة واضحة بالطبع، ولكن المؤكد هو نجومية الثلاثة والحزن على النقاط السوداء التي لطخت مسيرتهم الذهبية.