تقارير ومقالات خاصة365TOPأخباركرة قدم
الأكثر تداولًا

لقطات صنعت التاريخ في كأس العالم – هدف يد الإله لمارادونا

لطالما شهدت مباريات كرة القدم على لحظات استثنائية، بعضها غيّر شكل اللعبة تمامًا، لكن البعض الآخر كان أثره يمتد على فريق ما، ينتصر فتهتز أرجاء المدن في بلاده من شدة الفرح.. وفريق آخر ربما تلك اللحظة تسببت في نحيب وأحزان عميقة، آثارها احتاجت لوقت طويل للتعافي.

سلسلة “لقطات صنعت التاريخ في كأس العالم”، الذي سيقدمه موقع 365Scores في حلقات أسبوعية، سيقترب فيها من تلك الأفراح تارة، وسيحاول إغلاق جروح بعض الأحداث تارة أخرى.. لرصد أبرز اللحظات التي صنعت تاريخ البطولة الأضخم، كأس العالم

لذا قررنا أن نعود بآلة الزمن لأكثر من 36 عامًا، وتحديدًا لـ يوم 22 يونيو 1986، ومدينة مكسيكو سيتي، وإلى ملعب “أزتيكا” حيث كان يُقام كأس العالم 1986 بالمكسيك، وكانت إنجلترا حينها التي وصلت إلى ربع النهائي بعد فوز ساحق على باراجواي بثلاثية نظيفة تستعد لملاقاة الأرجنتين التي تأهلت للدور ذاته بعد فوز عسير على أوروجواي.

ومع بداية العد التنازلي لكأس العالم 2022 قطر، إذ يتبقى أقل من 100 يوم على انطلاق المونديال، نُلقي نظرة على الماضي ونُسلط الضوء على لقطات صنعت التاريخ في نهائيات كأس العالم.

ومن خلال السطور القادمة يقدم لكم النسخة العربية من “365scores ما حدث في مباراة ربع نهائي كأس العالم بين الأرجنتين وإنجلترا، حيث كان يوم 22 يونيو يومًا مشهودًا في تاريخ كرة القدم، سجل خلالهما الراحل دييجو أرماندو مارادونا أشهر هدفين في تاريخ كرة القدم.

الهدف الأول كان غير شرعي إذ سجله مارادونا بيده في مرمى الحارس بيتر شيلتون، فاحتج الإنجليز طويلًا، لكن الحكم التونسي، علي بن ناصر، لم يكترث وأصر على احتساب الهدف.

بينما الثاني أذهل العالم بأسره وصنفه الجميع لروعته “هدف القرن” حين انطلق بالكرة من منتصف الملعب، وقدم لمحات فنية ساحرة بقدمه اليسرى، ليراوغ ستة لاعبين إنجليز، بمن فيهم الحارس، قبل أن يودع الكرة بكل هدوء في شباك الإنجليز.

وتدور الأيام وتعود، ويأتي نفس اليوم من جديد، اليوم الذي شارك فيه مارادونا هذه الصورة واليوم الذي فازت فيه الأرجنتين بكأس العالم بـ”يد الرب”، الهدف مازال يذاع، الحكايات ما زالت تروى، الأرقام ما زالت مكتوبة وكأس العالم مازال في موضعه لكن اليد ذهبت.

ورحل الأرجنتيني، دييجو أرماندو مارادونا عن عالمنا في 28 نوفمبر 2020 عن عمر ناهز الـ 60 عامًا، بعد إصابته بسكتة قلبية.

وكانت تلك المباراة واحدة من أكثر المواجهات التي لا تُنسى في تاريخ كأس العالم، واكتسبت أهمية خاصة للأرجنتين لأنها أقيمت بعد أربع سنوات فقط من خسارتها في حرب المالوين.

وحرب المالوين أو الفوكلاند لمن لا يعرفها، هي حربًا غير معلنة اشتعلت في عام 1982 بين الأرجنتين والمملكة المتحدة على إقليمين اثنين واقعين في جنوب المحيط الأطلسي، جاءت نتائجها بإنهاء السيطرة الأرجنتينية على “ثول الجنوبية”، ورغم خسارة الأرجنتين في المعركة الحربية لكنها فازت في معركة كروية لا تقل أهمية تمامًا عن معارك البندقية.

وجاء هدف “الرب” أو “يد الإله” في الدقيقة 51، عندما اعترض هودج كرة على مشارف منطقة جزاء إنجلترا وحاول إعادتها باتجاه حارس مرماه بيتر شيلتون، فركض مارادونا باتجاهها داخل المنطقة وارتقى لمتابعتها برأسه لحظة خروج الحارس، لكنه استعمل يده لافتتاح التسجيل.

اعتراف مارادونا وغضب إنجليزي لم ينته أبدًا

وعندما قام أحد الصحفيين بسؤال مارادونا عن هدفه باليد في مرمى إنجلترا، قال الأرجنتيني الراحل حينها: “إنها يد الله”.

وقد اعترف مارادونا في برنامج تلفزيوني أنه سدد الكرة بيده عن قصد، ولم تلمس رأسه، وأنه علم على الفور أن الهدف كان غير شرعي. وأثار الهدف حفيظة لاعبي إنجلترا.

وعليه فقد صارت للجملة شهرة واسعة في العالم، وفى كتاب قصص كأس العالم قال مدرب المنتخب الإنجليزي، حينها  بوبى روبسون عن هدف مارادونا الشهير في مرمى منتخب بلاده: “لم يفكروا في الجانب الرياضي من اللعبة، إذا منحتهم فرصة الفوز غير القانوني، فمن يهتم، مارادونا لم يهتم. لقد احتفل بالفعل ورفع قبضاته كنجم، لكنه كان غشًا”.

ولم يهضم الإنجليز حتى الآن ما حصل في تلك المباراة التاريخية التي احتضنها ملعب “الازتيك” في مكسيكو أمام 114500 متفرج.

وكثر الحديث عن هذه المواجهة، واتهمت الصحف الإنجليزية وبالخصوص “صنداي تايمز” الأرجنتين بشراء مباراتها مع البيرو (6-صفر) في مونديال 1978 والتي كانت جواز سفرها إلى المباراة النهائية وإحرازها اللقب بالفوز على هولندا 3-1 بعد التمديد.

وقالت الصحيفة: “كان الثمن 50 مليون دولار و35 ألف طن من الحبوب”.

وبعد المباراة قال المدرب: “لم يشاهد الحكم ما شاهده العالم بأسره، فمارادونا لم يسجل برأسه بل بيده حيث سبق شيلتون إلى الكرة بعدما تنبه أنها في متناول الأخير”، مضيفا: “في مباراة مثل مباراتنا ضد الأرجنتين، الهدف الأول مهم جدا، في المكان الذي كنت موجودا فيه شاهدت مارادونا يسجل بيده. الحكم اتخذ قرارا خاطئا”.

وكتبت الصحف الأرجنتينية في اليوم التالي “إنها يد الله”، بل إنها يد “الشيطان”.

ولا يزال العديد من لاعبي إنجلترا الذين تحطمت أحلامهم في كأس العالم من قبل الشاب البالغ من العمر ٢٥ عامًا محبطين على مدار ٣٠ عامًا لأنهم خرجوا من البطولة “بالغش”، ومع ذلك لا يزالون يحملون شيئًا من الاحترام على مضض للرجل المسؤول عن ذلك.

المهاجم جاري لينيكر الذي ساعده هدفه في الدقيقة ٨١ في مواجهة دور الثمانية على الفوز بالحذاء الذهبي قال لـ “يد الرب” وهو فيلم وثائقي انتجه الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” عن هدف مارادونا الشهير: “أنا لم أشعر بالغضب بداخلي لكن شعرت بالإحباط التام، فأنا أحب دييجو يجب أن أعترف، لقد خدعنا لكنني سامحته، مارادونا كان أعظم لاعب في عصرنا، الأشياء التي قام بها على أرض الملعب كانت سحرية”.

مارادونا لم ينس صديقه الأبدي الذي احتسب “هدف الإله”!

الهدف ظل أحد الأشياء الهامة والرئيسية في حياة مارادونا، حيث قام دييجو قبل خمس سنوات من وفاته، بزيارة الحكم التونسي علي بن ناصر الذي أهداه هدف “يد الله”، حيث سافر له في زيارةً خاصّة، فيما يبدو شُكرًا أو استعادة لذكريات تلك المباراة، التي أهلت الأرجنتين لنهائي كأس العالم لذلك العام والذي فازوا به

وقدّم بن ناصر لمُهاجم الأرجنتين السابق، صورة ضمّت؛ بن ناصر، إلى جانب مارادونا، وشيلتون، قائد إنجلترا في المباراة، وذلك قبل بدء اللعب يومها، فيما أهداه أسطورة نابولي قميصًا له مكتوبًا عليه (إلى صديقي الأبدي).

ويحكي بن ناصر عن كواليس ذلك الهدف فيقول: “أعطتنا الفيفا تعليمات واضحة قبل المباراة (إذا كان مُساعدك في مكانٍ أفضل منك، فقراره له الأسبقيّة)، وهذا ما فعلته، فمساعدي لم يرفع الراية حينها”.

هدف الإله يجنى أرباحًا قياسية بعد 36 عامًا

وبعيدًا عن المُستطيل الأخضر، حقق قميص “يد الإله” مبيعات قياسية قدرت بنحو 9.3 ملايين دولار، حينما تم بيعه في مزاد علني، وذكرت دار “سوذبيز” للمزادات، في مايو الماضي أن عملية بيع القميص التي جرت عبر الإنترنت، استغرقت أسبوعين.

وبهذا السعر، يكون القميص الأزرق الحامل للرقم 10 قد حطم الرقم القياسي السابق لبيع التحف المتعلقة بالرياضة، والذي كان حتى اليوم بحوزة مخطوطة البيان الأولمبي لعام 1892 للبارون الفرنسي بيار دو كوبرتان التي بيعت بمبلغ 8,8 ملايين دولار في ديسمبر 2019.

كما وضع للمرة الأولى كرة القدم على أعلى مستوى في هذا المجال، في حين أن سوق القمصان غالبًا ما يكون نشيطا بالبيسبول وكرة السلة الأمريكيتين.

واستغرقت عملية البيع أسبوعين وكان تم تسجيل عرض واحد فقط، بنحو 5 ملايين دولار، لكن العملية شهدت نشاطًا في الدقائق الأخيرة، مع استجابة العديد من العروض حتى وصل إلى مبلغ 9,28 ملايين دولار، بما في ذلك التكاليف.

ولم يتم الكشف عن هوية المشتري لقميص مارادونا والذي رحل عن عالمنا نتيجة أزمة قلبية، ولا يزال يُنظر إليه على نطاق واسع بأنه أحد أعظم لاعبي كرة القدم على مرّ العصور.