ألفارو أربيلواالدوري الإسباني365TOPبطولات ودوريات

لأول مرة منذ 40 عامًا.. كيف تحول شباب ريال مدريد من خطة بديلة إلى ركيزة أساسية؟

في نادٍ مثل ريال مدريد، حيث يُقاس النجاح عادةً بعدد الكؤوس وليس بعدد التجارب، يصبح منح الفرصة للاعبين الشباب قرارًا محفوفًا بالمخاطر، فالفريق ينافس دائمًا على كل شيء: الدوري الإسباني، دوري أبطال أوروبا، والكؤوس المحلية؛ ومع ذلك، في الأسابيع الأخيرة، بدأت تتشكل قصة مختلفة داخل النادي الملكي، قصة تبدو صغيرة في ظاهرها، لكنها قد تتحول مع الوقت إلى فصل جديد في تاريخ ريال مدريد.

في المباراة الأخيرة أمام إلتشي، والتي انتهت بفوز مدريد بأربعة أهداف مقابل هدف واحد، لم يكن الحدث الأبرز هو النتيجة الكبيرة فقط، بل ما حدث بعد مرور ساعة تقريبًا من اللعب؛ ففي الدقيقة 58 ثم الدقيقة 61، قرر المدرب الدفع بوجهين شابين من أكاديمية النادي: دانييل يانيز ودييجو أوجوادو.

تاريخ جديد.. ليلة الستة شباب في قلعة ريال مدريد

قد يبدو الأمر عاديًا للوهلة الأولى، أندية كثيرة تشرك لاعبين شباب عندما تكون النتيجة محسومة، لكن ما فعله ريال مدريد كان مختلفًا تمامًا؛ لم يكن إدخال اللاعبين في الدقائق الأخيرة لإضاعة الوقت أو مكافأة رمزية، بل مشاركة حقيقية في قلب المباراة. بل إن يانيز لم يكتفِ بالظهور فقط، بل صنع الهدف الثالث للفريق، ليحول ظهوره إلى مساهمة مباشرة في الانتصار.

في تلك اللحظة، لم يكن ريال مدريد يلعب مباراة عادية فقط. كان يكتب رقمًا تاريخيًا جديدًا؛ لأول مرة في تاريخ النادي، يشارك ستة لاعبين إسبان تحت سن 21 عامًا في مباراة واحدة مع الفريق الأول بشكل طبيعي، وليس بسبب ظروف استثنائية، حدث ذلك في ظل منافسة محتدمة على لقب الدوري، وفي وقت يقترب فيه الفريق من بلوغ ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.

تياجو بيتارش - ريال مدريد - المصدر (Getty images)
تياجو بيتارش – ريال مدريد – المصدر (Getty images)

المفارقة أن هذا المشهد لم يحدث سوى مرتين فقط من قبل في تاريخ النادي، في عامي 1982 و1984، لكن في تلك المرتين، لم يكن القرار رياضيًا بحتًا، بل جاء نتيجة الإضراب الذي ضرب كرة القدم الإسبانية آنذاك وأجبر الأندية على الاعتماد على لاعبي الأكاديمية؛ أما هذه المرة، فالأمر مختلف تمامًا، هذه المرة هو قرار فني.

فوز ريال مدريد في تلك المباراة لم يكن مجرد ثلاث نقاط، فقد قلّص الفريق الفارق مع المتصدر برشلونة إلى نقطة واحدة فقط، مع مباراة أقل للنادي الكتالوني؛ أي أن الفريق لا يزال في قلب سباق اللقب، وفي الوقت نفسه يمنح مساحات حقيقية لجيل جديد من المواهب، وهنا تبدأ القصة الحقيقية.

مشروع شباب ريال مدريد.. أكثر من مجرد دقائق

ما يحدث في ريال مدريد مؤخرًا لا يبدو قرارًا عشوائيًا أو نتيجة ظرف مؤقت. بل يشير إلى توجه واضح نحو منح لاعبي الأكاديمية فرصًا حقيقية مع الفريق الأول.

في العادة، عندما يظهر لاعب شاب في ريال مدريد، يكون ذلك غالبًا في الدقائق الأخيرة من المباراة عندما تكون النتيجة محسومة، دقائق قليلة لا تسمح للاعب بإظهار قدراته أو إثبات نفسه، لكن ما حدث هذا الموسم مختلف.

فمشاركة دانييل يانيز ودييجو أجوادو جاءت قبل أكثر من نصف ساعة من نهاية المباراة، وهو توقيت يمنح اللاعب فرصة حقيقية للتأثير في اللقاء، وهو ما فعله يانيز بالفعل عندما صنع الهدف الثالث، الأهم من ذلك أن هذه ليست حالة منفردة.

ففي كل مباراة تقريبًا، يظهر اسم جديد من الأكاديمية في قائمة الفريق أو على أرض الملعب. وكأن ريال مدريد يفتح الباب تدريجيًا أمام جيل كامل من المواهب.

ربما يكون العنصر الأكثر أهمية في هذه القصة هو الثقة، فعندما يشارك لاعب شاب لبضع دقائق فقط في نهاية المباراة، فإن الرسالة الضمنية تكون واضحة: المشاركة رمزية.

لكن عندما يبدأ لاعب مثل تياغو بيتارش خمس مباريات متتالية، أو عندما يدخل لاعب شاب قبل نصف ساعة من النهاية، فإن الرسالة تصبح مختلفة تمامًا، الرسالة تقول إن هؤلاء اللاعبين جزء من المشروع.

وهذا النوع من الثقة يمكن أن يكون العامل الحاسم في تطور أي لاعب شاب، فالفرق بين لاعب يشارك عشر دقائق كل شهر، ولاعب يشعر أنه جزء من الفريق، قد يحدد مسيرته بالكامل.

اللاعبالمركزالظهور الأولعدد المبارياتالدقائق
خورخي سيستيرووسطتالافارا5114
ديفيد خيمينيزظهير أيمنتالافارا4244
داني ميسوجناحموناكو17
مانويل أنخيلوسطألباسيتي446
سيزار بالاسيوسوسط / جناح أيمنألباسيتي470
تياجو بيتارشوسطبنفيكا6292
دييجو أجوادومدافع / ظهير أيسرإلتشي129
دانييل يانيزجناحإلتشي132
اللاعبون الشباب الذين شاركوا مع ريال مدريد هذا الموسم

ما الذي يعنيه هذا لمستقبل ريال مدريد؟

في تاريخ ريال مدريد، كانت الأكاديمية دائمًا مصدرًا للمواهب، لكنها نادرًا ما كانت الطريق الأساسي للفريق الأول، النادي اعتاد التعاقد مع أفضل اللاعبين في العالم، بينما يحصل عدد محدود فقط من أبناء الأكاديمية على فرصة حقيقية.

لكن ما يحدث الآن قد يكون بداية تحول تدريجي؛ فإذا نجح هذا الجيل في إثبات نفسه، فقد يجد ريال مدريد نفسه أمام معادلة جديدة: فريق ينافس على أعلى المستويات، وفي الوقت نفسه يمنح مساحة حقيقية لمواهبه المحلية.

ربما لن يتذكر الكثيرون بعد سنوات أن مباراة أمام إلتشي انتهت بفوز ريال مدريد بأربعة أهداف مقابل هدف، لكنهم قد يتذكرون شيئًا آخر.

قد يتذكرون أنها كانت إحدى اللحظات التي بدأ فيها جيل جديد من اللاعبين الشباب يطرق أبواب الفريق الأول بثقة، في نادٍ اعتاد شراء النجوم من كل أنحاء العالم، قد تكون هذه اللحظة بداية قصة مختلفة… قصة يكتبها أبناء الأكاديمية بأنفسهم.

محمود الشوادفي

صحفي مصري، أكتب في 365Scores عن كرة القدم كما تُرى من داخل التفاصيل، بدأت رحلتي الصحفية عام 2019، وأؤمن أن وراء كل رقم حكاية، ووراء كل مباراة فكرة تستحق أن تُروى بأسلوب مختلف.