365TOPأخبارتقارير ومقالات خاصةريال مدريدقصص 365Scoresكرة القدم الألمانيةكرة قدم
الأكثر تداولًا

فانوس رمضان – يوب هاينكس العجوز الذي أنقذ بايرن ميونخ مرتين

في الحلقة الحادية والعشرين من “فانوس رمضان” ستجد “يوسف” المعروف في العالم بأثره بـ” يوب هاينكس “، يجلس داخل مزرعته ببلدة “شفالمتال” بالقرب من مونشنجلادباخ، طلبًا للهدوء والاستمتاع بالحياة بعد نصف قرن قضاه في ملاعب كرة القدم!

في شهر رمضان المبارك تتزين الشوارع بالفوانيس، ويتهادى به الأحباء، هدية قيمة وثمينة تصنع بشكل مبتكر كل عام ليتماشى مع تطورات العصر وتظل قيمته مهما اختلف الزمن وتقول الأسطورة بأن له قدر من السحر على تحقيق المعجزات وتحويل الأحلام إلى حقائق وواقع ملموس.. وفي 365Scores قررنا تقديم فانوس يومي في صورة لاعب أو مدرب كان له مفعول السحر في اسعاد جماهيره.

ربما في الوقت الحالي لن يتذكره البعض، خاصة بعدما ودع كرة القدم وجماهيرها وأخذ نفسه لينعزل في مزرعة بعيدة عن صخب المدينة في ألمانيا، وبعيدًا عن كرة القدم بالتحديد.. لكن يوب هاينكس سيظل من أساطير الدوري الألماني الذي جعل بايرن ميونخ مثلما يطلقون عليه الآن؛ العملاق البافاري.

يوب العجوز الآن يبلغ من العمر 78 عامًا، لكن إذا ذكرت إسمه أمام جماهير بايرن ميونخ ستشعر بقدوم الفرح وملامح البهجة التي ستظهر على وجوههم في الحال! خاصة وإنه لم يترك لهم ذكرى واحدة بل ذكريات.

فانوس رمضان - يوب هاينكس
فانوس رمضان – يوب هاينكس

حيث يعود الفضل لـ”يوب” لكونه صاحب فلسفة يتبعها بايرن ميونخ حتى الآن، وطبقها بحذافيرها المدرب المخضرم “هانز فليك” صاحب السداسية التاريخية مع البافاري قبل أعوام قريبة.

يوب هاينكس أسطورة عاصرت جيرد مولر

الجميع هناك في ألمانيا يعرف أن “جيرد مولر” لم يترك لأحد مجال حتى سيطر على كل شيء، الهداف التاريخي للبوندسليجا واحد، هداف بايرن ميونخ واحد.. أسطورة البافاري الأول هو نفسه هذا الواحد.. لكن كان هناك بريق نور في نهاية النفق يحمله “يوب هاينكس”.

فوقف هاينكس بشجاعة محارب أمام جيرد مولر في مرات عديدة خلال مسيرته كلاعب كرة قدم، وفي الفترة التي كان يرتدي فيها قميص بوروسيا مونشنجلادباح، ليخطف منه لقب هداف الدوري الألماني أكثر من مرة.

وبرغم حصده لقب الهداف من قلب الأسد وماكينة التهديف التي لا تتوقف أبدًا عن العمل، لكنه لم يكتفِ بذلك وقاد مونشنجلادباخ في 4 مناسبات مختلفة لخطف لقب الدوري الألماني بالكامل من فريق جيرد مولر!

الدوري الألماني
الدوري الألماني – المصدر: Gettyimages

لكن الثنائي كلاعبين لمنتخب واحد؛ ألمانيا، وحدوا الصفوف واعتزموا رفقة القيصر بيكنباور في غزو أوروبا تارة والسيطرة على العالم تارة أخرى، فقادوا الماكينات (ألمانيا الغربية) في حصد لقب كأس أمم أوروبا (اليورو) عام 1972 ومن بعده توّجوا بكأس العالم 1974.

في عام 1978 قرر هاينكس إنهاء مسيرته كلاعب كرة قدم، وهو في ذلك التوقيت كان يقف في المركز الثالث ضمن ترتيب الهدافين التاريخيين للدوري الألماني برصيد 220، قبل أن يخطف منه هذا المركز؛ روبرت ليفاندوفسكي مؤخرًا ليتراجع هاينكس إلى المركز الرابع في تلك القائمة، خلف جيرد مولر “الذي لا يُقهر” وكلاوس فيشر والبولندي.

أن تصبح مدربًا يعني أن يتغير بداخلك كل شيء!

بعد اعتزاله كرة القدم فكر “يوب” في أن يصبح مدربًا، فعمل في البداية كمساعد لمدرب مونشنجلادباخ “أودو لاتيك” قبل أن يصبح هو بنفسه المدرب في عام 1979.. واستمر هناك في تدريب فريقه السابق حتى 1987 حتى خطفه بايرن ميونخ.

قضى “يوب” موسمًا للنسيان مع البافاري في أول أعوامه هناك في آليانز آرينا، حيث خسر لقب الدوري الألماني أمام غريمه فيردربريمن بعد صراع شرس بينما، وفيما بعد غادر كأس ألمانيا ولم ينافس على أي بطولة.

لكن في الموسمين التاليين؛ استطاع التتويج بلقب الدوري الألماني مع البافاري، حتى انتكس مجددًا في موسمه الرابع، وهو نفسه الموسم (1990/1991) الذي تم توحيد ألمانيا الشرقية والغربية فيه ليصبح دوري واحد يطلق عليه “البوندسليجا”. في هذا الموسم خسر لقب الدوري أيضًا في مباراته الأخيرة.

وفي موسم 91/92، رافقه سوء الحظ في كل شيء، بداية من اعتزال نجم الفريق كلاوس أوجنتالر، وخروج عدة لاعبين بارزين في رحلة احتراف خارج ألمانيا، مرورًا إلى الإصابات التي ساهمت في إنهاء بايرن ميونخ هذا الموسم في المركز الـ 12.

رضخت إدارة البافاري لمطالب رابطة “السود كورف” وهم مشجعي بايرن ميونخ المتعصبيين الذين امتنعوا عن مؤازرة الفريق في المدرجات طالما يتواجد على مقاعد البدلاء “يوب هاينكس”.

يوب هاينكس - بايرن ميونخ
يوب هاينكس – بايرن ميونخ

“أولي هونيس” رئيس بايرن ميونخ في فترة ولاية هاينكس الأولى، وهو الذي يعتبر صديقه المقرب منذ أن كانا يشقا طريقهما كلاعبين كرة قدم في شبابهما، يصف قراره بإقالة “يوب” نم تدريب البافاري بالقرارة الخاطئ تمامًا،

“هونيس” سبق وتحدث عن هذا الموقف الصعب الذي مر به مع “يوب” لصحيفة “كيكر” مؤكدًا بأنه أجرى مكالمة هاتفية معه ليخبره بقرار إقالته أولًا وهو يذرف الدموع.. لكن لحسن الحظ لم تتأثر علاقة الثنائي بهذا الموقف ومرت بسلام.

خرج “يوب” بعد ذلك في رحلات متقطعة إلى عدة فرق في أوروبا وألمانيا، من بينهم رحلته التي لا تُنسى إلى ريال مدريد، حين جلب للميرينجي بطولة دوري أبطال أوروبا التي يعشقها الجمهور الأبيض.

المنقذ واحد فقط.. يوب هاينكس

كان بايرن ميونخ قريب من الدخول في نفق مظلم، حتى لم تجد إدارة البافاري مدربًا أفضل من الفيلسوف حتى ينقذ ما يمكن إنقاذه، فأسندت مهمة تدريب الفريق الأول لـ”يوب” مجددًا في 2011 وظل هناك حتى 2013. نجح خلال تلك الفترة في إعادة البايرن لمجده حتى أصببح العملاق البافاري الجامح.

فقاده “يوب” للثلاثية التاريخية بعد سنوات عجاف،، حقق خلال موسمه الأول كأس ألمانيا والسوبر الألماني، أما موسمه الثاني فكانت الثلاثية التاريخية هي الأبرز، حين حقق الدوري الألماني وكأس ألمانيا، وأخيرًا أعاد البافاري إلى منصات تتويج أوروبا بين الكبار، بعدما حقق معه لقب دوري أبطال أوروبا 2013، في محاولة ثانية بعدما خسر المحاولة الأولى في نهائي 2012 أمام تشيلسي!

انتهت رحلة “يوب” مع بايرن إلى هنا وبدأت فترة ذهبية جديدة يقودها “بيب جوارديولا” الذي أكمل ما تركه هاينكس بكل جدارة، إلى أن جاء كارلو أنشيلوتي فهدم ما بناه الثنائي معًا!

يوب هاينكس - بايرن ميونخ
يوب هاينكس – توني كروس – بايرن ميونخ

اضطرت إدارة بايرن لإقالة أنشيلوتي بسبب النتائج وسوء أداء البافاري وخروجه من المنافسة على كل شيء، حتى تم الاستعانة مرة أخرى بالمنقذ “يوب هاينكس” الذي كان قد اعتزل التدريب حينها لكنه اضطر للعودة عن قراره بشكل مؤقت لرد الجميل للبافاري وجماهيره، فجاء “يوب” مجددًا في حالة طواري ورغم ذلك.. نجح في قيادة الفريق الأحمر للسيطرة على لقبه المفضل؛ البوندسليجا.

في نهاية موسم 2017/2018، خرج “يوب هاينكس” في مشهد مؤثر جدًا وهو يجوب الملعب بالكامل من أجل قول كلمة الوداع.. ودع “يوب” جماهير بايرن ميونخ وجماهير كرة القدم بالكامل ليعلن أخيرًا اعتزاله التدريب بعدما أتم مهمته على أكمل وجه وقضى نصف قرن بالتمام في الملاعب الخضراء!

Sara Aly

صحفية من مصر، بدأت العمل الصحفي منذ 2012