365TOPأخبارتقارير ومقالات خاصةقصص 365Scoresكأس العالم 2022كرة قدم
الأكثر تداولًا

فانوس رمضان – ليونيل سكالوني “الرجل الأول” الذي حقق المعجزة

في الحلقة الرابعة والعشرين من “فانوس رمضان”، سنخوض جولة مليئة بالذهب، مع ليونيل سكالوني، مدرب منتخب الأرجنتين المخضرم، الذي أصبح بمثابة زعيم لبلد كان دائمًا يتمنى أن يخرج من بينهم شخص جديد يلتفون حوله غير مارادونا.. فخرج هو عليهم وجلب ما كانوا يرونه في أحلامهم فقط.

وفي شهر رمضان المبارك تتزين الشوارع بالفوانيس، ويتهادى به الأحباء، هدية قيمة وثمينة تصنع بشكل مبتكر كل عام ليتماشى مع تطورات العصر وتظل قيمته مهما اختلف الزمن وتقول الأسطورة بأن له قدر من السحر على تحقيق المعجزات وتحويل الأحلام إلى حقائق وواقع ملموس.. وفي 365Scores قررنا تقديم فانوس يومي في صورة لاعب أو مدرب كان له مفعول السحر في اسعاد جماهيره.

33 عامًا فقط احتاجها ليونيل سكالوني من أجل جلب الذهب الأغلى على الإطلاق لبلاد الفضة.. بلاد اعتادت على اللمعان لكن قلما تلمع عينيها بسبب الذهب، 33 عامًا ابتعدوا فيها تمامًا عن المنصات وعن التتويج بالألقاب، حتى بدأ العالم يقلل من حجم أسطورتهم، حيث تقول الأسطورة المنتشرة: ” الأرجنتين بلد يتنفس كرة القدم “.. فأي كرة تتنفسون وأنتم بعيد عن الرؤية لسنوات؟!

ليونيل سكالوني - منتخب الأرجنتين
ليونيل سكالوني – منتخب الأرجنتين – المصدر:

عندما تخذلك أسطورتك.. ليونيل سكالوني يعرف الشعور جيدًا

بدأت مهمة سكالوني مع الأرجنتين في 2018، عندما حلّ كمدرب مؤقت للتانجو بعد إقالة خورخي سامباولي الذي قدم أسوء نسخة للأرجنتين في كأس العالم روسيا 2018، وكان موسمًا كارثيًا تمامًا من كل النواحي.

سكالوني تولى المهمة من هنا، انهالت عليه الانتقادات والسخرية من هنا، لم يكن يتصور أي أحد أن الرجل الذي جاء من قرية “بوجاتو” الصغيرة في الأرجنتين، سيقودهم إلى المجد وسيضح حدًا لكل السنوات العجاف التي مروا بها.. ليس مرة! بل مرتين، ومرتين متتاليتين!..

الانتقادات التي طالت سكالوني كان سببها أنه عمل مساعدًا لخورخي سامباولي في المنتخب الوطني في مونديال روسيا 2018، أي كان جزءًا من الكارثة التي طالت بالتانجو هناك.. وفي نفس التوقيت كان سكالوني يُدرب فريق من الأطفال في أحد نوادي الهواه بالقرب من منزله! فكان لابد أن يتم انتقاده بشكل مبالغ.

ليونيل سكالوني وميسي
ليونيل سكالوني وميسي

حتى كان أبرز منتقدي سكالوني، هو نفسه الأسطورة التي يلتف حولها كل الشعب هناك في الأرجنتين، دييجو أرماندوا مارادونا.. عندما كثر الحديث عن استمرار “ليونيل” المدرب في في تدريب التانجو حتى قيادته إلى كأس العالم. خرج مارادونا الأسطورة للسخرية من الأمر مؤكدًا بأن كأس العالم الوحيد الذي يمكن أن يخوضه سكالوني هو كأس العالم للدراجات النارية وليس الذي نعهده!

مدرب غير ليونيل سكالوني ربما كان سيعزل نفسه بعيد عن كل تلك الإهانات وينسحب من المشهد تمامًا، لكن سكالوني الشجاع تجاهل كل الانتقادات وتجاهل سخرية أسطورته الذي أحبه حد العشق في طفولته مثله مثل الشعب الأرجنتيني كافة.

كانت تُعرف بالأرجنتين وأصبح تُعرف بـ “لا سكالونيتا”

هدأ سكالوني وأكمل المهمة في النهاية مع التانجو، حتى جاء موعد الذهب الأول! الأرجنتين تتوّج بطلًا لكأس كوبا أمريكا على حساب البرازيل الغريم اللدود والأكثر عداوة على الإطلاق، وفي عقر داره، لقب جاء بعد 28 عامًا عجاف لم يذق التانجو فيهم إلا “المُرّ” لا يعرف فيها الأرجنتين ما يعني أن للدنيا وجه آخر “حلو” يضحك.

في ذلك التوقيت، اعتزم الشعب في الأرجنتين على تغيير إسم منتخبهم، فكان يُعرف المنتخب هناك بالأرجنتين! وأصبح يُعرف فيما بعد بـ”لا سكالونيتا” نسبة إلى طريقة لعب سكالوني التي أعادت “الروح”، القطعة المفقودة إلى جسد اللاعبين.

الجميع هناك بات يضع ليونيل سكالوني من ضمن المقدسات التي لا يحق لأحد التحدث عنها!، ومن بين الشهادات التي تؤكد أن كلمة سكالوني يتعامل معها الشعب معاملة الثقة العمياء، فإن “رودريجو دي بول” نجم التانجو، قال في تصريح سابق: ” إذا كانت الساعة تدق العاشرة صباحًا وقال لنا سكالوني بأننا في المساء الآن.. فهذا يعني إننا في المساء الآن “.

ميسي
ليونيل ميسي.. الأرجنتين بطل كأس العالم.. (المصدر: Gettyimages)

سكالوني كان له فلسفة واضحة داخل معسكرات الأرجنتين منذ توليه المهمة، كان يرفض تمامًا أن يتفرق اللاعبين على طاولات طعام مختلفة، فكان له طابع خاص، إذا تجمع لاعبيه لتناول الوجبات، كان يأمرهم بالجلوس معًا على طاولة واحدة.

يرى سكالوني في هذا الأمر أنه سيساعده كثيرًا في توحيد صفوف كتيبته، الجميع ينظرون لأعين بعضهم البعض ويتحدثون ويتبادلون أطراف الحديث بشكل شيق، الجميع هناك يمزح مع الآخر، كل أفراد الكتيبة معًا في الحديث عن أمر ما، جعل من كتيبته كتيبة مترابطة جدًا.

فكان من الطبيعي أن تتكاتف تلك الكتيبة معًا في ديسمبر 2022، من أجل النجمة الثالثة التي ستظل غالية دائمًا وأبدًا في القلوب والأذهان وفي كل أركان وجوانب وشواري وجواري الأرجنتين.. كأس العالم الذي جاء بعد 33 عامًا، ورفعه أسطورتهم الملهمة التي خلفت مارادونا وكان خير خلف، ليونيل ميسي وصورته بالبشت العربي رافعًا الكأس الذهبية سيظل مشهد محفور في الذاكرة أبد الدهر.. وفي الخلفية سيظل إسم ليونيل سكالوني يرافقه في البطولة.

Sara Aly

صحفية من مصر، بدأت العمل الصحفي منذ 2012