365TOPأخبارتقارير ومقالات خاصةقصص 365Scoresكرة القدم الفرنسيةكرة قدم
الأكثر تداولًا

فانوس رمضان – كيليان مبابي “نينجا” الأرقام القياسية والبطل القومي لفرنسا في مونديال 2018

في شهر رمضان المبارك تتزين الشوارع بالفوانيس، ويتهادى به الأحباء، هدية قيمة وثمينة تصنع بشكل مبتكر كل عام ليتماشى مع تطورات العصر وتظل قيمته مهما اختلف الزمن وتقول الأسطورة بأن له قدر من السحر على تحقيق المعجزات وتحويل الأحلام إلى حقائق وواقع ملموس.

هديتنا في رمضان ستكون فانوس يومي، في صورة لاعب أو مدرب كان له مفعول السحر في اسعاد جماهيره، وتقديم لهم البطولات على طبق من ذهب وادخل في قلوبهم سرور يساوي فرحتك بأول فانوس جلبه لك أحد والديك في طفولتك. وهي الفقرة اليومية طوال شهر رمضان على موقع 365Scores.

في الحلقة الثانية من سلسلة “فانوس رمضان” سنطير هذه المرة إلى “بوندي” في فرنسا، تلك المدينة التي بمجرد الوصول إلى بوابتها ستجد شريطة عريضة باللون الأحمر تُرحب بك، دون عليها عبارة مبهرة تقول: ” كيليان مبابي نحن نحبك.. شكرًا لك كيليان.. كل سكان بوندي معك “.

كيليان مبابي ذو البشرة السمراء الجذابة.. الذي نجح في تجسيد صورة حيّة لـ”بيليه” الأسطورة البرازيلية التي لم يشاهدها الكثيرين في الملاعب، نشأ وكبر في مدينة “بوندي” حتى بات الآن ابن الـ 23 عامًا ويقطن إحدى البقع الفخمة في عاصمة النور؛ باريس، بعدما أصبح اللاعب الأفضل على الإطلاق في فرنسا.

حتى تدخل الرئيس الفرنسي في صيف 2022 ليقطع عليه رحلة احترافه الخارجي للإبقاء على “أسطورة قادمة” ليتمتع بها الجميع داخل البلاد! ليواجه نفس المصير الذي واجهه بيليه منذ زمن.

كيليان مبابي
كيليان مبابي – منتخب فرنسا(المصدر: Gettyimages) –

جاء كيليان لأب كاميروني يُدعى “ويلفريد” كان لاعب كرة قدم أيضًا، وأم جزائرية تُدعى “فايزة العماري” كانت محترفة في الدوري الفرنسي لكرة اليد سابقًا.. ثنائي رياضي بحت كان سببًا في دعمه ليصبح طموحًا فخرج علينا “كيليان” ليؤكد من جهته أن كرة القدم لن تعكف عن إخراج النجوم حتى مع اقتراب انتهاء حقبة ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو ستواصل ولادة نجوم آخرين ليكملوا المسيرة!

القدر يعرف صاحبه.. وكرة القدم تختار نجومها!

ولأن كرة القدم تختار نجومها، كان بإمكان مبابي تمثيل منتخب الكاميرون في طفولته، بإعتبار أن والده يحمل الجنسية الكاميرونية بالأصل لكن في تصريح سابق لوالده أكد خلاله، أن المسؤولين وقتها في الاتحاد الكاميروني طلبوا منه الكثير من الأموال للموافقة على تسجيل كيليان! فرفض ويلفريد الأب ذلك وذهب به إلى فرنسا.

ولأن السيدة فايزة العماري والدة كيليان مبابي من أصول جزائرية، كان بإمكان الشاب العشريني أن يُمثل منتخب الجزائر لكن نشأته في فرنسا واختياره اللعب مع الأندية الفرنسية سهل عليه مهمة اختيار المنتخب الذي سيمثله.

فكانت بداية مبابي مع كرة القدم في عام 2011، عندما التحق بالنادي الذي كان يلعب فيه والده “ويلفريد” سابقًا، ويُدعى “آس بوندي” وظل فيه لمدة عامين حتى تم اختياره للعب في أكاديمية “كليرفونتين” الشهيرة في عام 2013.

ظهرت مهاراته بشكل فريد في تلك الأكاديمية المعروفة في فرنسا، حتى جذب أنظار الكشافة الخاصة بأكاديمية نادي موناكو، ليبدأ رحلة فريدة نحو التاريخ حين وافق على الانتقال إلى صفوف فريق الشباب في موناكو عام 2015.

وهناك تدرج في الفئات العمرية كافة لفريق موناكو الفرنسي حتى أنه مثّل الفريق الأول المنافس بشكل دائم في الدوري الفرنسي الدرجة الأولى! وظهر مع الفريق في أول مباراة رسمية له وهو لا يزال ابن الخامسة عشر من عمره، ليحطم الرقم المسجل بإسم تيري هنري إعتباره أصغر لاعب يشارك في الدوري الفرنسي على الإطلاق.

لم يتوقف كيليان عن التهديف ولو للحظة حتى أصبح لقبه “نينجا”، وهو يعشقه جدًا.. فأصبح نينجا في الأرقام القياسية التي ربما أخذ عهد على نفسه بمواصلة السعي لتحطيم جميعها!

خلال تلك المرحلة من عمره، وتحديدًا في عام 2016، تواصل رئيس الاتحاد الفرنسي مع مبابي وأسرته من أجل عرض فكرة تمثيل منتخب فرنسا والانضمام إلى منتخب الشباب تحت 19 عامًا، لم يمر الكثير من الوقت حتى وافق اللاعب الشباب على ذلك. ونجح في قيادة شباب الديوك للتتويج بكأس أوروبا تحت 19 عامًا.

لم يمر الكثير مجددًا، ففي عام 2017 وبعد عام واحد فقط، تم استدعاء كيليان مبابي إلى منتخب فرنسا الأول، شاب لم يبلغ من عمره الـ 18 عامًا بعد، أصبح يقود هجوم الديوك في المحافل الأوروبية والعالمية على حد سواء بفضل مهاراته المتفجرة.. ليكون السبب مرة أخرى لمعانقة الألقاب لكن هذه المرة عانق ذهب كأس العالم مع الكبار.

من موناكو إلى باريس حتى أصبح الهداف التاريخي في حديقة الأمراء

تألقه الشديد ولفته لكافة الأنظار مع موناكو ومنتخب فرنسا، جعل كشافة باريس سان جيرمان لا يطيقون الانتظار من أجل التسابق عليه لإتمام تلك الصفقة.

نجح باريس سان جيرمان في الحصول على خدمات مبابي بنظام الإعارة ليقضي موسمًا استثنائيًا مع العملاق الباريسي، وهي فترة كانت كافية لإتخاذ المسؤولين هناك قرار نهائي بضرورة شرائه. شعر باريس سان جيرمان أنه وأخيرًا وجد قطعته الناقصة.. كيليان مبابي!

صفقة انتقال مبابي من موناكو إلى باريس سان جيرمان تمت في عام 2018 بشكل نهائي للأخير، لكن برسوم وضعت الصفقة ضمن قائمة الصفقات التاريخية على الإطلاق، حيث كلف انتقاله خزائن باريس نحو 180 مليون يورو!

والآن وبعد 5 أعوام بالتمام من بقاء كيليان مبابي داخل أسوار حديقة الأمراء، أصبح الهداف التاريخي لباريس سان جيرمان، بعدما حطم الرقم القياسي المسجل بإسم إدينسون كافاني!

كيليان مبابي
كيليان مبابي – كافاني – المصدر: Gettyimages

بطل كأس العالم 2018 وأفضل لاعب صاعد!

لم يكن الأمر كالمفاجأة عندما وجد الجميع إسم كيليان مبابي في قائمة منتخب فرنسا المستدعاه للسفر إلى روسيا من أجل المشاركة في بطولة كأس العالم 2018.

ربما “كيليان” نفسه أصبح يعرف كل المشاعر التي مرّت على “بيليه” عندما تم استدعائه للمرة الأولى لتمثيل البرازيل، حين وجد إسمه في القائمة الرسمية لفرنسا في عُرس ضخم مثل “كأس العالم”.

مشاعر مختلطة ربما مرت على مبابي، لكن تلك المشاعر هي التي تفرق دائمًا بين اللاعب العادي واللاعب الذكي.. وكيليان مبابي بطبيعة الحال الجميع أجزم حينها أنه ذكيّ.

لم يتوقف كيليان عن التهديف في نسخة كأس العالم 2018، حتى إنه نجح في تسجيل الأهداف في المباراة النهائية لتلك النسخة في شباك كرواتيا، تلك المباراة التي انتهت لمصلحة الديوك بنتيجة 4-2.. ويصبح في تلك الليلة من بين الأبطال القومية في فرنسا. بطل أعاد الروح لجسد كاد أن يفارق وجوده بين الكبار تمامًا.

بخلاف التتويج بكأس العالم، فبعد هدفه في نهائي كأس العالم 2018، احتفل الشاب بإنجاز لا يصدق وتحديدًا عندما يقترن إسمه بإسم أسطورة اللعبة، حيث أصبح مبابي ثانِ لاعب شاب لم يبلغ الـ 19 عامًا بعد الأسطورة بيليه، ينجح في التسجيل في نهائي كأس العالم!

الأمر الذي جعل “بيليه” نفسه يخرج ليغرد عبر حسابه الشخصي عبر موقع التواصل الاجتماعي “إنستجرام” ليقول: ” إذا استمر مبابي في معادلة إنجازاتي بهذا الشكل، ساضطر إلى إزالة الغبار عن حذائي والعودة مجددًا “.

الأسطورة بيليه - مبابي
الأسطورة بيليه – مبابي (المصدر: Gettyimages)

ربما تلك التغريدة كانت سببًا كبيرًا في أن تنشأ علاقة صداقة ومودة ضخمة بين الأسطورة البرازيلية والمعجزة الفرنسية الفريدة.

في نسخة كأس العالم 2018، حصل كيليان مبابي أيضًا على جائزة أفضل لاعب صاعد في العالم، بعدما خطف الأنظار بقوة نحوه بعد تسجيله 4 أهداف مع الديوك واحتلاله وصافة ترتيب هدافي كأس العالم في نسخة 2018، بفارق هدفين عن هداف تلك النسخة؛ هاري كين (6 أهداف).

كيليان مبابي المتعطش للفوز دائمًا لم يتوقف أبدًا عن الإنجازات، ففي نسخة كأس العالم 2022 التي أقيمت في قطر، قاد منتخب فرنسا للتواجد في المباراة النهائية، وبالرغم الخسارة أمام الأرجنتين في مباراة ماراثونية عملاقة، إلا أنه حصد لقب هداف البطولة أيضًا. وأصبح أصغر لاعب بعمر ٢٣ عامًا و ٣٦٣ يومًا فقط يلعب مباراة نهائي كأس العالم للمرة الثانية على التوالي.

Sara Aly

صحفية من مصر، بدأت العمل الصحفي منذ 2012

4096 مقال