عقدة النهايات الحزينة.. هل تحول إنزاجي إلى رجل الإخفاقات القارية؟
في ليلة بكت فيها جماهير “الزعيم” بجدة، وقف الإيطالي سيموني إنزاجي مذهولاً أمام ركلات الترجيح التي أعلنت نهاية رحلة الهلال في دوري أبطال آسيا للنخبة، ليُضاف فصل جديد وسوداوي لمسيرته مع البطولات القارية الكبرى.
ووفقاً لما رصده مراسلونا من قلب ملعب الأمير عبد الله الفيصل، فإن وداع الهلال أمام السد القطري (4-2) بركلات الترجيح، لم يكن مجرد خروج عابر، بل صدمة هزت أركان النادي العاصمي الذي كان يمني النفس باللقب.
وشهدت المباراة الماراثونية تقلبات درامية انتهت بالتعادل (3-3)، قبل أن تسقط كتيبة إنزاجي في فخ “ركلات الحظ”، ليعبر الفريق القطري بجدارة، تاركاً خلفه تساؤلات عريضة حول هوية المدرب الإيطالي في المواعيد الإقصائية.
نهاية المباراة pic.twitter.com/mUiFRSfPTq
— نادي الهلال السعودي (@Alhilal_FC) April 13, 2026
نحس النهائيات والوداع المبكر
رغم النجاحات المحلية التي قد يحققها، يبدو أن إنزاجي يعاني من “لعنة قارية” بدأت منذ أيامه مع إنتر ميلان؛ حيث خسر نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين (2023 و2025)، ليفشل في لمس “ذات الأذنين”.
ومع انتقاله للهلال، لم تتغير الصورة كثيراً؛ ففي مونديال الأندية 2025 غادر بشكل مفاجئ من ربع النهائي أمام فلومينينسي البرازيلي، ليعمق جراح الهلال القارية التي استمرت حتى سقطت الليلة أمام السد.
وتوضح الجداول التالية السجل “المتعثر” للمدرب سيموني إنزاجي في البطولات القارية والعالمية الكبرى خلال السنوات الأخيرة، والتي تعكس غياب اللمسة الحاسمة في الأمتار الأخيرة من سباق البطولات:
سجل إنزاجي في البطولات القارية
| البطولة | الموسم | النادي | المرحلة | النتيجة |
| دوري أبطال أوروبا | 2023 | إنتر ميلان | النهائي | خسارة أمام السيتي |
| دوري أبطال أوروبا | 2025 | إنتر ميلان | النهائي | خسارة اللقب |
| كأس العالم للأندية | 2025 | الهلال | ربع النهائي | خسارة أمام فلومينينسي |
| دوري أبطال آسيا للنخبة | 2026 | الهلال | دور الـ 16 | وداع أمام السد |
تفاصيل الخروج المرير أمام السد القطري
| البند | التفاصيل |
| النتيجة (وقت أصلي وإضافي) | 3 – 3 |
| ركلات الترجيح | 4 – 2 لصالح السد |
| رجل المباراة | الحسم القطري الجماعي |
| الملعب | الأمير عبد الله الفيصل |
ولم يجد نواف بن سعد، رئيس الهلال، مفراً من مواجهة الحقيقة، حيث ظهر في المؤتمر الصحفي بشجاعة نادرة، معترفاً بأن الفريق قدم واحدة من أسوأ مبارياته تاريخياً، ورافضاً إلقاء اللوم على التحكيم.
وأكد رئيس الهلال في تصريحاته: “نحن لا نملك أعذاراً، لم نكن نستحق التأهل، والجميع يتحمل المسؤولية بدءاً مني وصولاً للجهاز الفني بقيادة إنزاجي واللاعبين”، في إشارة واضحة لعمق الأزمة الفنية.
ويرى النقاد أن إنزاجي لم ينجح في إدارة سيناريو المباراة أمام السد، حيث تكررت الأخطاء الدفاعية القاتلة التي كلفت الفريق ثلاثة أهداف، قبل أن ينهار اللاعبون ذهنياً في تنفيذ ركلات الترجيح الحاسمة.
وبالنظر لمسيرته، يظهر إنزاجي كمدرب يجيد بناء الفرق والوصول للأدوار المتقدمة، لكنه يفتقد لـ “الجرأة التكتيكية” اللازمة لانتزاع الكؤوس، وهو ما تأكد بخسارته نهائيين أوروبيين ووداعين آسيوي وعالمي مع الهلال.

جماهير الهلال التي اعتادت على اعتلاء منصات التتويج الآسيوية، بدأت تفقد صبرها تجاه المدرسة الإيطالية، خاصة وأن الخروج جاء أمام منافس تقليدي وعلى أرض الهلال وبين جماهيره العريضة بجدة.
ويمثل غياب اللقب القاري عن خزائن الهلال في عهد إنزاجي طعنة في كبرياء “الزعيم”، خاصة وأن الفريق يضم نخبة من نجوم العالم، وهو ما يجعل فاتورة الإخفاق باهظة جداً على مستوى التقييم الفني.
الصحافة الإيطالية بدورها بدأت تتحدث عن “عقدة إنزاجي” التي انتقلت معه إلى الشرق الأوسط، متسائلة عما إذا كان المدرب الملقب بـ “ملك الكؤوس” محلياً، قد فقد بوصلته تماماً في الملاعب القارية.
ويبقى السؤال الأبرز في الشارع الهلالي: هل يستمر إنزاجي في منصبه بعد هذا الوداع المذل؟ أم أن تصريحات نواف بن سعد “الشفافة” كانت مقدمة لقرارات تصحيحية كبرى تطيح برؤوس الجهاز الفني؟
إن وداع آسيا 2026 سيظل نقطة سوداء في تاريخ النادي، ليس بسبب النتيجة فحسب، بل لأن الهلال فقد هيبته الفنية في ليلة كان من المفترض أن تكون بوابة العبور نحو المجد العالمي من جديد.
إنزاجي بات الآن تحت المقصلة الجماهيرية، فالمسيرة التي بدأت بوعود كبرى انتهت بخيبات متتالية، لتثبت الأرقام أن “العبقرية المحلية” لا تكفي دائماً لترويض قارة آسيا أو اعتلاء عرش العالم.
زلزال في الهلال.. ماذا بعد؟
تصريحات نواف بن سعد الصادمة وضعت إنزاجي واللاعبين في “فوهة المدفع”، فهل ينجح المدرب الإيطالي في امتصاص غضب “المدرج الأزرق”، أم أن رحلة “رجل الإخفاقات القارية” قد وصلت لمحطتها الأخيرة بجدة؟