أخبار الكرة الفرنسيةباريس سان جيرمانأخباربطولات ودوريات

رجعوني عينيك لأيامي اللي راحوا.. سر ظهور أم كلثوم مع نجوم باريس سان جيرمان

بين صخب الملاعب وهدوء المسارح العتيقة، خيط رفيع من السحر لا يراه إلا من أدرك قيمة “القوى الناعمة”؛ وفي مشهدٍ لم يكن ليتخيله أكثر المتفائلين، قرر نادي باريس سان جيرمان أن يستحضر روح “كوكب الشرق” أم كلثوم، لتمهد الطريق نحو ديربي العاصمة الفرنسية.

بلمسة من الذكاء الاصطناعي ووفاءٍ لتاريخٍ فني لا يموت، ظهر نجوم البي إس جي جنبًا إلى جنب مع أبطال فيلم “الست”، ليعلنوا أن باريس ليست مجرد مدينة لكرة القدم، بل هي موطن لكل ما هو خالد.

لم يكن اختيار جملة “رجعوني عينيك لأيامي اللي راحوا” مجرد اقتباس من أغنية “أنت عمري”، بل كان استدعاءً لليلةٍ تاريخية شهدها مسرح الأولمبيا في نوفمبر 1967، حين وقفت أم كلثوم شامخة لتغني لباريس، وتتبرع بمجهودها الحربي لبلادها.

اليوم، يعيد باريس سان جيرمان إحياء تلك الروح في إطار ترويجي لمواجهة “نادي باريس” (Paris FC) في الجولة الـ17 من الدوري، وكأنه يقول إن العراقة هي من تصنع قيمة الحاضر.

باريس سان جيرمان - (المصدر: gettyimages)
باريس سان جيرمان – (المصدر: gettyimages)

سحر التكنولوجيا.. كيف استغل باريس سان جيرمان “أم كلثوم” لغزو وجدان العرب؟

استخدم النادي تقنيات الذكاء الاصطناعي ليخلق حالة من الواقعية السحرية؛ حيث تداخلت ملامح لاعبي الفريق مع أبطال السيرة الذاتية لكوكب الشرق (فيلم الست).

في خلفية الصور، لم تظهر معالم باريس -كإيفل والأوبرا ونهر السين- كجماد، بل ظهرت كشاهد على تلاقي الحضارات، أن يضع نادٍ عالمي ثقله التسويقي خلف أيقونة عربية، هو اعتراف صريح بأن “أم كلثوم” لم تكن مجرد مطربة، بل كانت ولا تزال عابرة للقارات والحدود والقرون.

بعيدًا عن تفاعل المصريين الذي اتسم بـ “خفة الدم” المعهودة، والدهشة من رؤية ديمبيلي أو لويس إنريكي في أجواء “كلثومية”، تبرز ذكاء إدارة التسويق في النادي الفرنسي.

لقد نجحوا في شخصنة العلامة التجارية، وربطوا النادي بالوجدان العربي بأسلوب راقٍ يتجاوز حدود الرياضة، إنها رسالة مفادها أن ديربي باريس هذا العام ليس مجرد صراع على النقاط، بل هو احتفالية بمدينة النور التي استقبلت الهرم الرابع ذات يوم، وتستعد اليوم لسطر فصل جديد في تاريخ كرة القدم.

بينما يستعد اللاعبون لصافرة البداية، ستظل صورة “الست” وهي تجاور نجوم باريس محفورة في الذاكرة، كدليل على أن الفن والرياضة هما اللغة الوحيدة التي لا تحتاج إلى مترجم، وأن عيون أم كلثوم -بالفعل- أعادتنا لأيامٍ مضت، لكن برداءٍ باريسي عصري.

عنان رضا

صحفية رياضية منذ 2018، لدي خبرة في كتابة الأخبار العالمية والمحلية وأخبار المحترفين، ولدي أيضًا خبرة في مجال الترجمة باللغتين الإسبانية والإنجليزية، بالإضافة إلى إهتمامي بمتابعة ما وراء الحياة الشخصية للاعبي كرة القدم في كافة أنحاء العالم، وكتابة القصص الإخبارية عنهم.