القادسيةالنصرأخبارتقارير ومقالات خاصة

حكاوي رمضان (6).. ماريانو باريتو: أجواء ذلك الشهر في البلاد العربية لها مفعول السحر

يحزم الخواجة حقائبه ليأتي إلى بلادنا العربية ولا شيء في رأسه سوى كيفية تطبيق فلسفته في الملعب، ثم يجد نفسه غائصًا في أعماق ثقافات مختلفة كل الاختلاف عمَّا ترسخ في أذهانه، وفي شهر رمضان المبارك يتعايش مع أجوائه وطقوسه لتترك في رأسه ذكريات لا تُنسى.

حكاوي رمضان.. نسرد فيها قصص المدربين الأجانب مع ورطة العزومات العربية، ودهشتهم من حماس اللاعبين الصائمين، ومواقفهم الطريفة مع الفوانيس والمسحراتي.. قصص تُثبت أن كرة القدم لغة عالمية، لكن لرمضان لغة لا يفهمها إلا من عاشه.

واليوم، سيكون ضيفنا هو المدرب البرتغالي ماريانو باريتو، المدير الفني الأسبق لفريق النصر السعودي، الذي عاش تفاصيل الشهر الكريم في المنطقة العربية، وخرج منها بدروس في الاحترام والتعايش الإنساني قبل التكتيك الرياضي.

ماريانو باريتو.. ذكريات من عمق الجزيرة العربية

يروي ماريانو باريتو لـ365Scores كيف كانت رحلته في الملاعب العربية رحلة استكشافية للروح قبل الجسد؛ فقد تولى القيادة الفنية في السعودية لأندية النصر والقادسية وعكاظ، وطاف بملاعب البحرين مع النادي الأهلي، وحط الرحال في الكويت مدرباً لنادي برقان. وفي كل هذه المحطات، كان رمضان بالنسبة له “مذهلاً” بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ويصف باريتو التجربة بأنها كانت مختلفة تماماً بالنسبة للأجانب، لكنها كانت مثيرة للغاية بفضل إيمان الناس الصادق الذي يلمسه المرء في كل زاوية.

في السعودية تحديداً، وجد باريتو أن الأجواء الرمضانية لها مفعول السحر؛ فهي تُغير حياة الجميع بلا استثناء. فخلال هذا الشهر، تتحول وتيرة الحياة اليومية بالكامل، وتكتسب العادات جداول زمنية جديدة تبدأ من غروب الشمس وحتى شروقها، في مشهد إنساني واجتماعي فريد لم يره في بلاده البرتغال.

ولم تكن الذكريات تتعلق بالملاعب فقط، بل امتدت لتشمل المائدة العربية التي سحرت “الخواجة”. يقول باريتو إنه أحب الطعام العربي بشكل عام، ولم يقاوم إغراء الحلويات الشرقية. لكن الأطباق التي تربعت على عرش قلبه كانت “الكبسة والمندي” بالإضافة إلى السلطات المتنوعة، والتي كانت أطباقه المفضلة التي يحرص على تناولها.

كيف غيّرت “وجبة الإفطار” وروح الأخوة روتين المدرب البرتغالي؟

يتذكر باريتو مشاعر السعادة التي كانت تغمر الناس وشعور الأخوة الصادق كصورة مشتركة في كل البلدان التي زارها خلال رمضان. ويؤكد أن لحظة “الوجبة الأولى بعد غروب الشمس” أو الإفطار، هي تجربة روحية واجتماعية لا تُنسى ولها مكانة خاصة في ذاكرته.

ويتابع حديثه: “في رمضان، تتغير كل الروتينات المعتادة؛ فالتدريبات تبدأ دائماً بعد وجبة الإفطار بسبب الصيام. ومن الطبيعي جداً أن يتغير أداء بعض اللاعبين، خاصة المسلمين منهم، وهو أمر نتفهمه ونتعامل معه كمدربين باحترافية واحترام”.

بهذه الكلمات، يختتم باريتو حديثه عن شهرٍ علمه أن كرة القدم لا تكتمل إلا بفهم ثقافة الآخر وتقدير إيمانه، وهو ما جعل تجربته في الخليج العربي تتجاوز مجرد الفوز والخسارة لتصبح درساً في الإنسانية.

محمد الشاعر

صحفي من مصر، بدأت العمل منذ 2020، وأهتم بكرة القدم العالمية، وتحديدًا الإسبانية، وأهتم بصناعة التقارير والقصص الصحفية، وإجراء حوارات مع نجوم الكرة العربية والعالمية.