أخبارتقارير ومقالات خاصةريال مدريدكرة القدم الإسبانيةكرة قدم
الأكثر تداولًا

تصريحات غامضة وماضي مقلق.. هل يعاني أنشيلوتي من فوبيا الإقالات؟

أغلبية البشر على وجه الأرض تقريبا لديها “فوبيا” أو رهبة أو خوف من شيء ما، يختلف هذا الشيء بإختلاف الأشخاص والمواقف،فهناك من لديه خوف من المرتفعات من المياه من الحيوانات بل هناك من يعاني منها مع الأطعمة، ولكن قبل كل ذلك يجب أن نعرف ما هي الـ “فوبيا” بشكل علمي، قبل الحديث عنه في كرة القدم.

الـ “فوبيا” أو الرهاب أو الاضطرابات الرُّهابية هو، خوف غير عقلاني في شدته أو ماهيته حيث يرتبط هذا الخوف بجسم، أو فعالية، أو حالة معينة، ويُسبب التعرض لمسبب الخوف القلق فورًا، ويحاول الشخص أحيانا تجنب التعرض لعامل الخوف لكن في بعض الأحيان يحاول مواجهته، وليست الأغلبية تعاني منه كمرض نفسي أو اضطراب كبير من الحياة ويتعامل معه البعض بشكل طبيعي دون الحاجة لتدخل طبيب نفسي، وله أسباب وأعراض عديدة، ولكن ما علاقة كل ذلك بالإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب ريال مدريد.

ما بين التقارير والتصريحات

يثير أنشيلوتي حاليا حالة من الجدل بشكل كبير بشأن مستقبله، فقد ظهر في الفترة الأخيرة خلال المؤتمرات الصحفية قبل أو بعد مباريات ريال مدريد رافضا الحديث عن مستقبله ولكن أبرز شيء قاله في هذا الأمر “لا أفكر في شيء، سأظل هنا حتى آخر يوم في عقدي، وأشعر بالفخر لأنهم يتحدثون عني في البرازيل”.

ترك كارلو خلفه العديد من علمات الاستفهام حول مستقبله خاصة وأنه رفض الحديث بعد هذا التصريح مرة أخرى ولكن في نفس المؤتمر الذي قال فيه حديثه عن مستقبله هذا –قبل لقاء قادش– قال أيضا تصريح مثير بشأن حديث سابق له عن احترام المدربين وعلق على الأمر قائلا “قلت ذلك لأن هناك مدربين لا يحصلون على رواتبهم عند طردهم وهذا غير منطقي، ولهذا السبب عليهم احترام المدربين، هناك العديد من الحالات التي يطردونك فيها ويفعلون ذلك، لا تدفع لك الأندية وعليك أن تذهب للمحاكم”.

هذا من جهة أنشيلوتي على مدار الأسابيع الماضية، ولكن من جهة أخرى كان يحدث أمور أخرى، فقد خرجت تقارير صحفية إسبانية تؤكد أن هناك اتفاق بين ريال مدريد وأنشيلوتي على تجديد عقده الذي ينتهي عام 2024 المقبل لمدة عامين آخرين، وفور ظهور هذا الحديث ظهرت تقارير صحفية برازيلية تؤكد أن هناك مصادر في الاتحاد البرازيلي لكرة القدم أكدت أن كارلو وقع على عقود تدريب منتخب السامبا بداية من عام 2024 وواثقون أنه ملتزم بإتفاقه معهم.

الماضي الذي يسبب الفوبيا

وبالتالي هناك تضارب كبير حول مستقبل أنشيلوتي وحتى لحظة كتابة هذه السطور لم يخرج أي رد رسمي يؤكد أو ينفي شيء من كل هذه الأنباء حتى صاحب الشأن نفسه تصريحاته غامضة، ولكن المدرب الإيطالي لديه ماضي صعب قليلا مع الفرق التي دربها ومستقبله، وبداية هذا الماضي المرير كانت مع نادي تشيلسي الذي تولى تدريبه في الفترة من 2009 إلى 2011.

كانت فترة أنشيلوتي مع تشيلسي رائعة جدا ففي عام 2010 فاز بلقب الدوري الإنجليزي وكأس الاتحاد الإنجليزي ليصبح وقتها المدرب الأول والوحيد الذي يحقق ذلك مع الفريق، بل وحقق الفريق هذا الموسم 2009/2010 رقما قياسيا بتسجيله 103 هدفا وكانت علاقته رائعة مع الجماهير واللاعبين، ولكن في الموسم التالي له مع البلوز لم تثير الأمور على ما يرام.

لم يواصل أنشيلوتي النتائج المميزة في العام التالي 2011 مع تشيلسي بل تعثر أكثر من مرة وكان في كل مرة يتلقى تهديدا بالإقالة من رومان إبراموفيتش مالك النادي السابق حتى أنه ذكر ذلك في مذكراته التي نشرت في كتاب يحمل اسم “كارلو أنشيلوتي.. القيادة الهادئة” وأكد أنه تحدث مع السير أليكس فيرجسون مدرب مانشستر يونايتد عقب نهاية مباراة الفريقين في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا 2010/2011 واشتكى له مما يحدث معه داخل جدران البلوز.

وذكر كارلو للسير أحد الأحاديث التي دارت بينه وبين إبراموفيتش الذي قال له فيها “إذا لم تفز، لا تزعج نفسك بالعودة إلى العمل مرة أخر”، ولكن حاول فيرجسون طمأنته مؤكدا له أنه لا يقدر على إقالته بمنتصف الموسم، وكان أسطورة يونايتد محقا، لأنه تمت إقال أنشيلوتي في نهاية الموسم وليس ذلك فقط بل عقب نهاية مباراة تشيلسي وإيفرتون في مايو 2011 في آخر مباريات الفريق في البريميرليج والتي خسرها وأنهى الموسم في وصافة المسابقة وتم إبلاغه أن مالك النادي قام بإقالته وذلك بعد ساعتين فقط من اللقاء حيث يقال أنه لم يكن قد غادر الملعب أو صعد حافلة الفريق حتى، ودخل في بعض الخلافات مع النادي بسبب مستحقاته.

ثم خاض المدرب الإيطالي تجربة مع ريال مدريد من عام 2013 إلى 2015 تاركا تجربة باريس لأنه كان يرى تدريب الميرينجي بمثابة “الحلم” مثلما ذكر في مذكراته خاصة بعدما جمعته أكثر من مكالمة مع فلورينتينو بيريز رئيس النادي، وحقق إنجازات عديدة فردية وجماعية مثل حصد دوري أبطال أوروبا والسوبر الأوروبي وغيرهم ولكن تم إقالته في نهاية موسم 2014/2015 بسبب سوء النتائج، ليشد الرحال إلى ألمانيا ليخض تجربة مع بايرن ميونخ عام 2016 أبرز ما حققه فيها الدوري والسوبر الألماني، ولكن بعد هزيمة بثلاثية من باريس سان جيرمان في الجولة الثانية من درو المجموعات بدوري الأبطال في سبتمبر 2017 قرر العملاق البافاري إقالة كارلو من عمله.

ثم عاد أنشيلوتي إلى موطنه إيطاليا ليتولى تدريب نابولي في 2018 وحقق نتائج إيجابية مع الفريق ولكن تفاجئ في 2019 وبالرغم من تأهله بالفريق إلى دور الـ 16 بدوري أبطال أوروبا يوم الثلاثاء 11 ديسمبر وجد نفسه في اليوم التالي مباشرة تمت إقالته من تدريب الفريق، وتعتبر هذه هي المرة السادسة التي يتم فيها إقالة كارلو من عمله على مدار مسيرته، فلم نذكر أنه تم إقالته مرتين في بداية مسيرته من تدريب كل من بارما في 1998 ويوفنتوس في 2001، ومن بينهم إقالتان في نهاية الموسم مع نابولي وبايرن.

ولكن سنترك أنشيلوتي واقفا عند نقطة نابولي قليلا ونذهب إلى ريال مدريد نفسه الذي قام بواحدة من أسوأ الإقالات في تاريخ اللعبة والتي كانت من نصيب فيسنتي ديل بوسكي الذي تعاقد معه النادي في 1999 لمحاولة تصحيح المسار للفريق ليتفاجئ الجميع بحصده لقب دوري أبطال أوروبا في موسمه الأول وحقق إنجاز عديدة على مدار فترته مع النادي حيث حصد دوري الأبطال مرة ثانية والدوري الإسباني ولقبي دوري إسباني وغيرهم الكثير.

ولكن فجأة وبدون سابق إنذار بعد تتويج ريال مدريد بقيادة ديل بوسكي بلقب الليجا عام 2003 وخروجه من نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، وأثناء الاحتفال في أحد السهرات مع اللاعبين تواصل مع بيريز وأبلغه أنه لن يتم تجديد عقده مع الفريق بإجماع من مجلس الإدارة وكانت صفعة كبرى للمدرب الإسباني ولجماهير الميرينجي بالكامل، والتي خرج رئيس النادي وفسرها قائلا “لا نشعر أن ديل بوسكي هو الرجل المناسب لمستقبل ريال مدريد”.

فيسنتي ديل بوسكي
فيسنتي ديل بوسكي

ونعود إلى بطلنا كارلو أنشيلوتي الذي اتجه إلى إنجلترا مرة أخرى بعد تجربة نابولي وتولى تدريب إيفرتون من 2019 إلى 2021 عندما قرر هو مغادرة النادي فور طلب ريال مدريد عودته مرة أخرى لتدريب الفريق وعاد بالفعل وحقق إنجازات عديدة منها حصد دوري أبطال أوروبا والدوري الإسباني، ولكن الآن يعيش فترة مجهولة.

هل يشعر كارلو أنشيلوتي بالخوف؟

وفي النهاية هل يكون أنشيلوتي أصيب بـ “فوبيا” بسبب كثرة الإقالات التي تعرض لها طوال مسيرته التي بالرغم من أنها مليئة بالألقاب والإنجازات ولكنها مليئة بالإقالات أيضا أم قصة ديل بوسكي التي يعرفها الجميع تخيفه أكثر، وبالتالي لا تتوفر لديه الشجاعة الكافية حاليا لحسم موقفه أمام الجميع، فقد يكون الآن يفكر في أمرين أولهما أن تتم إقالته من الميرينجي مثلما حدث مثلما حدث من قبل لذلك خائف من الحديث عن أمر البرازيل، أم يضع منتخب السامبا كخيارا ثان وخياره الأول الملكي ولكنه يفضل أن يأمن نفسه إذا ما غدر به بيريز في أي لحظة قبل العقد الجديد.