تاريخ ريال مدريد مع التجربة الألمانية.. الألقاب لا تضمن البقاء يا هونيس
بينما تتصاعد الأنباء حول اهتمام ريال مدريد بمدرب شتوتجارت الشاب، سيباستيان هونيس، ليكون خليفة محتملاً لألفارو أربيلوا، يبرز تساؤل تاريخي: لماذا لا يعمر المدربون الألمان طويلًا في مدريد رغم نجاحاتهم؟
تاريخيًا، لم يقد السفينة الملكية سوى اسمين من ألمانيا، وكلاهما غادر من الباب الكبير بطريقة درامية، ورغم اقالة الثنائي، لا يمكن وصف التجربتين بالفشل.
الأول كان يوب هاينكس خلال موسم 1997-1998، بعدما قاد الملكي للفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا، قبل أن يأتي بيرند شوستر في موسم 2007-2008، ويُقال بعد موسم أيضًا رغم الفوز بالدوري الإسباني.
فلورنتيو بيريز يستعد لثورة داخل ريال مدريد في الصيف المقبل 🤯
— 365Scores Arabic (@365scoresarabic) April 21, 2026
رحيل عدد كبير من النجوم بات قريبًا وقدوم آخرين 👀
صيف ساخن ينتظر الميرنجي 🔥#ريال_مدريد #بيريز #365ScoresArabic pic.twitter.com/2x20stNgBA
يوب هاينكس بطل أوروبا المُقال
يُعتبر هاينكس الشخصية التي أعادت الهيبة الأوروبية للريال، لكن قصته هي الأغرب في تاريخ النادي، فبعدما أنهى صيامًا دام 32 عامًا عن لقب دوري أبطال أوروبا، بتحقيق السابعة عام 1998 على حساب يوفنتوس، رحل بسبب الفشل المحلي.
رغم المجد الأوروبي، تمت إقالة يوب هاينكس بعد 8 أيام فقط من رفع الكأس. والسبب احتلال المركز الرابع في الدوري الإسباني بفارق 11 نقطة عن برشلونة.
عانى هاينكس من تمرد في غرفة الملابس؛ حيث لم يتقبل النجوم الأسبان مثل فرناندو هييرو وراؤول جونزاليس صرامته الألمانية المفرطة، وهو ما جعل الرئيس لورينزو سانز يضحي به رغم اللقب الغالي.
Clarence Seedorf and Jupp Heynckes, 1998. pic.twitter.com/f6DedoysRa
— 90s Football (@90sfootball) January 10, 2026
في 2019، كانت هناك تصريحات للرشيس لورينزو سانز كشف من خلالها كواليس رحيل هاينكس، حيث قال: “قبل نهائي دوري أبطال أوروبا ضد يوفنتوس، جاء إلى مكتبي، وأبلغني برغبته في الرحيل وعدم الاستمرار”.
وأضاف: “كان لدى هاينكس بعض المبررات، أبرزها أن هناك عدد من اللاعبين الذي وصفهم بأفظع الألفاظ، لم يتمكن من العمل معهم، وفي اليوم التالي، جمعت حوالي 8 لاعبين من الفريق، وأخبرتهم بالأمر”.
هاينكس رغم أنه بدأ الموسم بشكل جيد، وفاز بالسوبر على حساب برشلونة بريمونتادا في مباراة الإياب، لكنه خرج من دور الـ16 في كأس ملك إسبانيا.
كانت نتائج هاينكس في الدوري ليست جيدة، وكما ذكرنا بدأ يتراجع الملكي كثيرًا، وفقد الأمل في الليجا، ليبقى التركيز في الأبطال.
قبل النهائي كانت المؤشرات تصب في مصلحة يوفنتوس، ولكن ما حدث غير متوقع، بعد الفوز بهدف مياتوفيتش، لم يحتفل هاينكس مع الفريق.
⚪️ #OTD in 1998, Real Madrid lifted the trophy for the first time since 1966…
— UEFA Champions League (@ChampionsLeague) May 20, 2020
⚽️ Predrag Mijatović#UCL | @realmadriden pic.twitter.com/hy0W8ok77l
مانولو سانشيز لاعب ريال مدريد السابق، علق على عدم احتفال هاينكس، وقال: “هاينكس لم يحتفل معنا في غرفة الملابس، لأنه كان يعلم رحيله قبل انطلاق المباراة”.
ماذا قدم هاينكس مع ريال مدريد؟
| المباريات | 53 |
| الفوز | 26 |
| التعادل | 15 |
| الخسارة | 12 |
| الأهداف | سجل 92 – استقبل 55 |
| عدد النقاط | 93 |
بيرند شوستر الأشقر الذي أسقطه لسانه
جاء شوستر ليطبق كرة قدم هجومية وجذابة، ونجح في ذلك محليًا بشكل مذهل، لكن نهايته كانت سينمائية، بعدما جاء خلفًا لفابيو كابيلو
في موسم 2007-2008، بدأ شوستر مسيرته مع الملكي، وفاز بالليجا برصيد 85 نقطة، وبفارق 18 نقطة عن برشلونة، حيث وقف النادي الكتالوني في ممر شرفي في مباراة برنابيو الشهيرة التي انتهت 4-1 لأبطال الدوري الإسباني.

في الموسم التالي، بدأ شوستر بالتتويج ببطولة كأس السوبر الإسباني في ليلة الريمونتادا التاريخية ضد فالنسيا، وكانت البداية مثالية لموسم 2008-2009.
بعد تلك المباراة بأربعة أشهر، جاءت إقالة شوستر، ورفض النادي الملكي حينها، من خلال المدير الرياضي مياتوفيتش، توضيح سبب رحيل المدرب الألماني.
صحيفة ماركا في عددها الصادر يوم 11 ديسمبر 2008، كشفت عن 5 أسباب أدت لإقالة المدرب الألماني من ريال مدريد.
وصفت الصحيفة شهر نوفمبر بالشهر الأسود، حيث أرجحت إقالة شوستر لسقوط ريال مدريد خلال ذلك الشهر إذ خسر الفريق ثماني نقاط في الليجا في أربع مباريات، وهزم من يوفنتوس ذهابًا وإيابًا في دوري أبطال أوروبا وودع كأس الملك على يد ريال يونيون القابع في الدرجة الرابعة الإسبانية.

وفي ديسمبر، أقيل المدرب الألماني قبل أيام قليلة من مواجهة برشلونة في الكلاسيكو، ليحاول النادي إنقاذ ما تبقى من الموسم.
السبب الثاني، كانت تصريحات المدرب، خاصة وأنه كان يهاجم الحكام كثيرًا، وهو ما لم يعجب النادي الذي رد على الألماني، بأن عليه احترام التحكيم، لأن في ريال مدريد لا يوجد شكوى من الحكام بهذه الطريقة.
بالإضافة إلى ذلك، تصريحاته عن مواجهة برشلونة، حيث صرح قبل مواجهة الكلاسيكو في ديسمبر 2008، قال علنًا: “من المستحيل الفوز على برشلونة في كامب نو حاليًا”، ليرحل بعد ذلك التصريح بأيام.
السبب الثالث، الحمل البدني المبالغ فيه خلال التدريبات، وهو ما اشتكى منه سيرجيو راموس، وتسبب في إصابات مثل ويسلي شنايدر ومامادو ديارا، وفان نيستلروي وقتًا طويلًا في الموسم.

السبب الرابع، الهجوم المتواضع، حيث كان ريال مدريد قد سجل 33 هدفًا في واستقبل 24، مقارنة بـ برشلونة الذي سجل 44 هدفًا في نفس عدد المباريات 14، واستقبلت شباكه 9 فقط.
حينها أكد مياتوفيتش المدير الرياضي بأن شوستر لم يعد يلعب كرة قدم جميلة، ولا حتى يستطيع الدفاع كما كان يفعل كابيلو.
السبب الخامس، كان الانتقاد بشكل غير مباشر لسوق الانتقالات، حيث أشار شوستر في المؤتمرات الصحفية أن النادي خاطر بالموسم بسبب التمسك بضم لاعب واحد، نتج ذلك خللًا في علاقة المدرب بإدارة النادي، لدرجة دفعت بيرند إلى رفض مصافحة مياتوفيتش، ومخالفة تعليمات الإدارة، وبالتالي خسر الألماني الرجل الذي راهن عليه في البداية.
ماذا قدم شوستر مع ريال مدريد؟
| المباريات | 75 |
| الفوز | 44 |
| التعادل | 9 |
| الخسارة | 22 |
| الأهداف | سجل 157- استقبل 100 |
| النقاط (Points) | 141 |
سيباستيان هونيس.. النسخة المستحدثة الألمانية
إذا تولى هونيس المهمة، فإنه سيواجه إرثًا معقدًا، لكنه يمتلك أدوات تختلف عن سابقيه، لأنه لديه هوية تكتيكيه واضحة، فهو لا يعتمد على الصرامة التقليدية فقط، بل يميل للكرة الشمولية والضغط العالي، وهو ما يتماشى مع جيل الشباب الحالي في مدريد (فالفيردي، فينيسيوس، مبابي، بيلينجهام).

وعلى عكس صدامية شوستر أو هدوء هاينكس الزائد، يُعرف هونيس بقدرته على إدارة المواهب الشابة وتطويرها كما فعل مع شتوتجارت، لكن الأهم كيفية السيطرة على غرفة خلع الملابس.
تاريخ الألمان في كرة القدم، يقول بأن السيطرة على غرفة خلع الملابس، سلاحهم الأول، فالعقلية الألمانية والصرامة، أشياء يحتاجها فلورنتينو بيريز، وهو ما يجده مع الجار برشلونة في هانز فليك.