أخبارتقارير ومقالات خاصةكرة القدم الانجليزيةكرة قدم
الأكثر تداولًا

بين التعلم والتطبيق.. كيف يستفيد كومباني من مباراة مانشستر سيتي ضد أرسنال؟

سؤال قد يبدوا غريبا عن واحدة من أكثر المباريات التي كان ينتظرها جماهير كرة القدم حول العالم، بين فريقي مانشستر سيتي ضد أرسنال، والتي كانت ستساهم بشكل كبير في شكل المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

وبعيدا عن أن المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي بين السماوي والجانرز، أمس الأحد 31 مارس، وأن من خطف صدارة الدوري الإنجليزي هو ليفربول، وحتى اللقاء لم يكن على المستوى الفني الذي انتظره الجميع.

ولكن الأهم هنا هو ما علاقة مانشستر سيتي بقيادة بيب جوارديولا، وأرسنال بقيادة ميكيل أرتيتا، ببيرنلي تحت قيادة فينسنت كومباني؟ حتى أنه لا يتنافس معهم في شيء لأنه بالطبع الفارق بين المركز التاسع عشر والمراكز الأربعة الأولى كبير جدا.

درس جوارديولا وتطبيق أرتيتا

العامل المشترك في إجابة السؤال بالطبع هو جوارديولا، ولكن البداية من عند ميكيل أرتيتا الذي بدأ مسيرته في عالم التدريب كمساعدا لبيب في مانشستر سيتي بداية من عام 2016 إلى 2019.

وفي 2019 قرر أرتيتا صاحب الـ 37 عاما آنذاك، خوض تجربة كبرى بتولي مهمة تدريب فريق أرسنال، وجاء ذلك القرار بخبرة قليلة منه وآمال كبيرة عليه من كل جماهير الجانرز الذين تعشموا في نجمهم السابق وقدرته على وضع الفريق على الطريق الصحيح بعد فترة من التخبطات وبداية حقبة جديدة عقب رحيل أرسين فيجر وفترة غير ناجحة مع أوناي إيمري.

وبالطبع حلم جماهير أرسنال الأول هو العودة لحصد لقب الدوري الإنجليزي الذي غاب عنهم منذ لقب اللاهزيمة التاريخي مع فينجر في 2003/2004، وبالطبع رغبتهم في العودة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا وتحقيق حلم حصده الذي لم يحدث نهائيا.

وفي أول مواسم أرتيتا كمدرب 2019/2020، أنهى أرسنال مسابقة الدوري الإنجليزي الممتاز في المركز الثامن، ولكنه حصد كأس الاتحاد الإنجليزي على حساب تشيلسي، وتكرر الأمر نفسه وأنهى الموسم الذي تلاه من البريميرليج 2020/2021 في نفس المركز، ولكنه حصد الدرع الخيرية في الموسم ذاته.

وبالطبع في الموسمين لم يحقق أرتيتا شيء من آمال جماهير أرسنال المعلقة عليه، ولكنه كان مثل أستاذه بيب الذي بنى الجزء الأكبر من شخصيته التدريبية، وكان يتدرج في بناء الفريق وبالفعل بدأ مستوى الجانرز يرتفع ويتطور ولكن لم تكن النتائج هي الأفضل، ففي موسم 2021/2022 أنهى الموسم في المركز الخامس بالبمريميرليج ولم يحصد أي بطولة محلية أخرى.

وظلت الأمور كما هي إلى أن وصلنا للموسم الماضي 2022/2023 ارتفع مستوى الجانرز بشكل كبير جدا وبدأ الفريق يظهر أكثر تنظيما بقيادة أرتيتا، وأنهى الموسم في المركز الثاني وبفارق خمس نقاط عن مانشستر سيتي بطل المسابقة، وحجز مقعدا في دوري أبطال أوروبا بعد غياب 6 مواسم منذ أخر مشاركة موسم 2016/2017.

وفي بداية الموسم الحالي 2023/2024، بدأ أرتيتا الموسم بحصد الدرع الخيرية، وظهر أرسنال بمستوى قوي جدا في الدوري الإنجليزي وينافس بشراسة مع ليفربول ومانشستر سيتي على حصد اللقب، ومن 29 مباراة خاضها حتى الآن فاز في 20 لقاء وتعادل في 5 وخسر 4 آخرين، ووصل إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.

وظلت المنافسة مشتعلة وظل أرسنال متصدرا لجدول البريميرليج إلى أن وصلنا إلى مباراته ضد أستاذه بيب جوارديولا التي خاضها أكثر من مرة المواسم الماضية، ولكن هذه المرة مختلفة لأن كلاهما ينافس على اللقب هذا الموسم، وعلى الرغم من أنها انتهت بالتعادل السلبي ولكن أرسنال يتفوق على سيتي بنقطة وحيدة وبفارق نقطتين عن ليفربول صاحب الصدارة، ولا زال أحد المرشحين لحصد اللقب.

بيب جوارديولا - ميكيل أرتيتا
بيب جوارديولا – ميكيل أرتيتا

كيف يستفيد فينسنت كومباني من تطبيق أرتيتا؟

ويجب ألا ننسى في كل ذلك أن أرتيتا عاش مع جوارديولا مرحلة البناء في مانشستر سيتي الذي كان يطمح لحصد دوري أبطال أوروبا وتحقيق الإنجازات مع بيب، ولكن فشلوا أكثر من مرة في تحقيق حلمهم وظل المدرب الإسباني يبني فريقه بهدوء وتنظيم إلى أن وصل لأنه أصبح من أقوى أندية العالم أن لم يكن أقواهم حاليا، وهذا ما أستفاده ميكيل من أستاذه وطبقه في أرسنال ويبني فريقه بهدوء هو الأخر، ولكن ما علاقة كومباني؟

وبشكل مفاجئ ظهر في ساحة المدربين اسم جديد وهو البلجيكي فينسنت كومباني الذي تولى تدريب أندرلحت البلجيكي في 2020، وذلك عقب اعتزاله لعب كرة القدم بعام واحد فقط وكان مع نفس الفريق.

ثم قرر كومباني الذي لعب تحت قيادة جوارديولا منذ عام 2016 إلى 2019 وبالطبع تعلم بعض الأمور التدريبية، أن يخوض تجربته في الدوري الإنجليزي الذي قضى فيه سنوات عديدة من مسيرته، حيث تولى تدريب بيرنلي في 2022 وعلق الفريق الآمال عليه في الصعود به مرة أخرى من التشامبيونشيب إلى البريميرليج.

وبالفعل في الموسم الأول له مع بيرنلي في 2022/2023، تمكن كومباني من قيادة الفريق للعودة مرة أخرى إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما حصد كأس دوري الدرجة الأولى “تشامبيونشيب”، ليحصد لقبه الأول في مسيرته التدريبية.

وفي موسمه الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز في 2023/2024، لا تسير الأمور حتى الآن مع كومباني بشكل جيد من ناحية النتائج، فمن 30 مباراة خاضها حتى الآن في المسابقة خسر 20 لقاء وفاز في 4 مباريات فقط وتعادل في 6 آخرين، ويتواجد في المركز التاسع عشر.

والآن وبعد هذه الانتكاسة التي يعاني منها بيرنلي في البريميرليج واقترابه من الهبوط مرة أخرى، جاء الوقت الذي يجب أن يستفيد فيه كومباني من الدروس التي طبقها أرتيتا من بيب، ويظل يبني فريقه بشكل تدريجي حتى إذا عاد للتشامبيونشيب ويدرس التدعيمات التي يحتاجها ويبدأ في تحسين أداء الفريق، وقد نرى تلميذ أخر لجوارديولا يتألق ويحفر اسمه في قارة أوروبا بعد بضعة سنوات قليلة، ويتعلم أيضا من المشهد الذي رأه العالم أجمع في لقاء الجانرز والسماوي عندما وقف التلميذ رأسا برأس في وجه أستاذه، بل وينافسه على اللقب.