أخباربرشلونةتقارير ومقالات خاصةكرة القدم الألمانيةكرة القدم الإسبانيةكرة القدم الفرنسيةكرة قدم
الأكثر تداولًا

بين الإيقافات والصافرات.. كيف كانت رحلة ديمبلي للهروب من الفخ؟

قد يخوض الإنسان رحلة شاقة وطويلة دون أن يشعر به أحد، وقد يكون هدفها إما إثبات شيء أو الانتقام من أحد أو أغراض أخرى عديدة، ولكن في النهاية تظهر هذه الرحلة بوضوح عندما يصل لهدفه منها، وهذا تقريبا ما حدث مع عثمان ديمبلي.

عاش الفرنسي ديمبلي جناح فريق باريس سان جيرمان، منذ الأسبوع الماضي وبالتحديد من يوم الأربعاء أبريل، عندما وضع هدف في مرمى فريقه السابق برشلونة، في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.

والهدف الذي سجله ديمبلي وحرص على الاحتفال به أمام الجماهير في فرنسا، لم يكن يعلم أنه سيشعل عليه الجميع في إسبانيا بشكل كبير جدا، ولكن رده كان قاسيا في المرة الأولى التي يزور فيها إسبانيا منذ مغادرة برشلونة.

وبالطبع هذا الرد من ديمبلي شاهده العالم أجمع، عندما سجل للمرة الثانية في مباراة الإياب بين برشلونة ضد باريس سان جيرمان، هدف التعادل لفريقه على ملعب مونتجويك يوم الثلاثاء 16 أبريل 2024، وسط صافرات استهجان عالية من جماهير البارسا ضده ليتعمد الاحتفال مرة أخرى بالهدف، ويساعد فريقه في التأهل بل ويحصل على جائزة رجل المباراة بعد ظهره بأداء لافت للأنظار.

بداية القصة والتضحية من أجل برشلونة

وقبل انطلاق مباراة الإياب يوم الثلاثاء بين الفريقين، عاش ديمبلي أيام مشتعلة من السخرية والهجوم عليه من جماهير البارسا الذين خرجوا بأعداد كبيرة في الشوارع ليلة المباراة يهاجمونه بخلاف صافرات الاستهجان أثناء اللقاء، وبخلاف سخرية الصحافة الإسبانية منه بعد اللقاء مباشرة وتجاهلهم له في أغلفتهم لليوم التالي.

حتى أن صحيفة “سبورت” نشرت عقب المباراة تنتقد اللاعب في موضوع بعنوان “ضحك ديمبلي على جماهير برشلونة مرة أخرى”، وظلت تعدد سلبياته مع البارسا طوال الست سنوات التي قضاها في النادي، بل وأشارت إلى أنه لم يتصرف بأناقة أمام جماهير البارسا التي أحتضنته طوال الفترة التي قضاها.

ولكي نتحدث عن ديمبلي بشكل أوضح يجب أن نتناول قصته من البداية، من اللاعب الذي لم يكن يختلف على موهبته أحد حول العالم ولفت أنظار الجميع وكبار أندية أوروبا له سواء منذ صعوده للفريق الأول مع ستاد ريمس في 2015، أو رفقة بوروسيا دورتموند من 2016 إلى 2017.

وبالطبع واحد من الأندية التي كانت مهتمة بشدة بضم الموهبة الفرنسية الصاعدة هو نادي برشلونة، الذي ظل يتفاوض مع بوروسيا لضمه لمدة طويلة والنادي الألماني يرفض فكرة رحيله بالرغم من موافقة اللاعب على الانتقال إلى البارسا.

وفي صيف 2017 قرر صاحب الـ 20 عاما التغيب عن تدريبات بوروسيا دورتموند الجماعية بعدما رفض النادي عرضا من برشلونة لضمه، ليخرج النادي الألماني ببيانًا رسميًا يعلن فيه إيقافه من المشاركة في المران أو المباريات.

وبعد ضغط متواصل نجح برشلونة في أغسطس 2017 التعاقد مع ديمبلي الموهبة الفرنسية الشابة الذي سيكون بديلًا للبرازيلي نيمار دا سيلفا نجم الفريق الذي رحل إلى باريس سان جيرمان، وكلفت تلك الصفقة النادي الكتالوني 105 مليون يورو بالإضافة إلى 40 مليون يورو متغيرات ليكون الإجمالي 145 مليونا.

والجميع في برشلونة من الجماهير إلى اللاعبين إلى الإدارة استقبلوا ديمبلي بحفاوة شديدة معلقين عليه وعلى موهبته آمال كبيرة جدا، ولكن ما حدث كان عكس ذلك، فلم يقدم اللاعب المردود المطلوب منه بل وتعرض إلى العديد من الإصابات وغاب لفترة طويلة عن المشاركة، حتى أنه عندما كان يشارك لم يكن هو اللاعب الموهوب الذي تعاقد معه النادي.

ولم يكتف ديمبلي بهذا فقط بل دخل في العديد من الصدامات مع إدارة نادي برشلونة وتم توقيع العديد من الغرامات عليه بسبب عدم التزامه في التدريبات وكثرة السهر وإدمانه على ألعاب الفيديو، ووصل الأمر إلى أن ماتيو أليماني المدير الرياضي للنادي قرر أنه من الأفضل بيعه في شتاء 2022.

ورفض تشافي هيرنانديز مدرب برشلونة فكرة بيع ديمبلي وفضل استمراره ومنحه الفرصة، ولكن اللاعب مرة أخرى لم يستغلها وتم استبعاده من حسابات النادي، إلى أن كسر باريس سان جيرمان الشرط الجزائي في عقده البالغ 50 مليون يورو وضمه الصيف الماضي 2023، ورحل مسجلا 40 هدفا من 183 مباراة خاضها مع البارسا وانتهى هذا الفصل من القصة.

إحصائيات دوري أبطال أوروبا


رحلة الهروب من الفخ

وبدأ ديمبلي فصلًا جديدًا من قصته مع كرة القدم ولكن هذه المرة في موطنه فرنسا رفقة نادي العاصمة باريس سان جيرمان، ولكن على الرغم من تواجده في موطنه الأم ولكنه كان في رحلة بينه وبين ذاته.

هذه الرحلة هي رحلة الهروب من فخ الفشل في عالم كرة القدم، ومحاولة اكتشاف نفسه واستعادة موهبته التي دفنها بنفسه مرة أخرى، ليرد على الجميع بعد السخرية منه ومن كثرة إصاباته ومن طريقة رحيله عن البارسا.

وبالطبع لم تكن الأمور في البداية كما خطط لها ديمبلي نهائيا، ولكنه بدأ في استعادة مستواه تدريجيا، ومن 34 مباراة خاضها مع العملاق الباريسي في مختلف البطولات -قبل مباراة برشلونة- صنع 12 هدفا وسجل هدفا وحيدا.

وجاءت فرصته أخيرا لإثبات نفسه للجميع وهي عندما أوقعته القرعة مع فريقه القديم في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، وكان تخوف كل جماهير برشلونة من ديمبلي الذي رحل ولديهم ثقة كاملة أن مستواه لا يأهله للتواجد في النادي.

وبالفعل في مباراتين فقط ضد برشلونة في دوري أبطال أوروبا، سجل هدفين وكان نجم أحدهما وحصل على جائزة رجل المباراة، وساهم في تأهل فريقه بشكل كبير، ورد اعتباره ونجح في الهروب من فخ خسارة كل شيء وعاد نجمه يلمع مرة أخرى.

هل يستحق عثمان ديمبلي صافرات الاستهجان؟

وفي نهاية الأمر يجب أن نسأل نفسنا سؤالا هاما وهو هل استحق ديمبلي اطلاق كل صافرات الاستهجان هذه ضده؟ على الرغم من تعامله مع الأمر بهدوء وأكد في تصريحات صحفية عقب اللقاء أنها أمر طبيعي، ولكن هل كان يستحق ذلك؟ أم أنه بالفعل كان في رحلة للهروب من الفخ وإعادة اكتشاف ذاته؟ أم أنه كان لديه ميول انتقامية فقط وسيعود مثلما عاهدناه في البارسا مرة أخرى؟