لايت 365أخباربطولات ودورياتتقارير ومقالات خاصة

بـ3 ملاعب وهتافات تحت الأنقاض.. كيف عادت كرة القدم إلى غزة؟

وسط دمار هائل وشوارع لا تزال تحمل ندوب حرب قاسية استمرت لعامين، تعود الحياة لتنبض من جديد في قطاع غزة عبر بوابة الساحرة المستديرة.

بعد توقف قسري لكل الأنشطة الرياضية، ارتفعت هتافات المشجعين مجددًا لتطغى على مشاهد الركام، معلنةً استئناف منافسات كرة القدم ولو بإمكانات شبه معدومة كرسالة صمود وتحدٍ.

حرب الإبادة في غزة.. فاتورة باهظة من الدماء والدمار

شهد قطاع غزة جريمة حرب متكاملة الأركان شنّها الكيات الصهيوني، بدأت في الثامن من أكتوبر 2023 واستمرت حتى إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، خلفت هذه الحرب دمارًا واسعًا طال 90% من البنية التحتية المدنية، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 72 ألفًا ونحو 172 ألف جريح.

لم تكن الحركة الرياضية بمنأى عن هذه المأساة، حيث فقدت غزة أكثر من 1007 أشخاص من منتسبي القطاع الرياضي، بينهم لاعبون ومدربون وحكام، بالإضافة إلى تدمير 265 منشأة رياضية بالكامل، وتحول ما تبقى من ملاعب إلى مراكز إيواء للنازحين.

كرة القدم في زمن الغارات - غزة - المصدر: Gemini
كرة القدم في زمن الغارات – غزة – المصدر: Gemini

بطولة استثنائية على ما تبقى من الملاعب

تحديًا لهذا الواقع، احتضن ملعب نادي فلسطين الرياضي بمدينة غزة فعاليات الأسبوع الثاني من البطولة التنشيطية لخماسيات كرة القدم، في مشهد بدا كبقعة ضوء وسط ظلام المعاناة.

يشرف الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم على هذه البطولة ضمن خطة تعافٍ طموحة، حيث تشهد مشاركة 24 ناديًا من الدرجتين الممتازة والأولى.

بسبب التدمير الممنهج للبنية التحتية، تُقام جميع هذه المباريات على ثلاثة ملاعب صغيرة فقط نجت من آلة الحرب، ليجتمع حولها عشرات المشجعين من مختلف الأعمار، يصفقون بحماس ويعيدون للمكان روحه المفقودة.

اللعب من أجل الحياة والوفاء

بالنسبة لأهالي غزة، كرة القدم اليوم ليست مجرد منافسة رياضية، بل هي مساحة للتعافي النفسي، يوسف داوود، لاعب فريق غزة الرياضي، وجد في عودته للملعب وسيلةً لإكمال الطريق ومواجهة واقعه الصعب بعد فقدانه لزوجته وأبنائه في القصف، معتبرًا استمراره في اللعب رسالة وفاء لزملائه الشهداء.

في المدرجات، ينسحب المشهد ذاته على المشجع محمد عويضة، الذي فقد عائلته أيضًا، لكنه أصر على قطع كيلومترات طويلة سيرًا على الأقدام ليتابع المباريات، مؤكدًا أن أجواء الأمل والإرادة ستتغلب في النهاية على الموت.

نداء لإنعاش الرياضة ومصدر الرزق

تمثل هذه العودة الجزئية متنفسًا اجتماعيًا بالغ الأهمية لسكان القطاع المنهكين، فضلًا عن كونها محاولةً لإحياء مصدر رزق المئات من العاملين في القطاع الرياضي وعائلاتهم بعد فترة طويلة من الشلل التام.

في ظل هذه الجهود الذاتية الاستثنائية للنهوض من تحت الركام، يوجه المدربون والرياضيون في غزة نداءً عاجلًا للجهات الرياضية العربية والدولية لتقديم دعم حقيقي وملموس، يساعد في إعادة إعمار المنشآت وتوفير المعدات لضمان استمرار دوران عجلة الرياضة.

لم تعد الساحرة المستديرة في غزة مجرد رياضة للتنافس أو حصد الألقاب، بل تحولت إلى رمز حي للصمود وتحدي الفناء.

إن ركل الكرة في تلك الملاعب الصغيرة المتبقية ليس سوى إعلان صريح ومباشر بأن الحياة في غزة مستمرة، وأن الأمل سيبقى حاضرًا ونابضًا في قلوب أبنائها، مهما عظمت المآسي.

عنان رضا

صحفية رياضية منذ 2018، لدي خبرة في كتابة الأخبار العالمية والمحلية وأخبار المحترفين، ولدي أيضًا خبرة في مجال الترجمة باللغتين الإسبانية والإنجليزية، بالإضافة إلى إهتمامي بمتابعة ما وراء الحياة الشخصية للاعبي كرة القدم في كافة أنحاء العالم، وكتابة القصص الإخبارية عنهم.