أساطير تحدوا العطشالدوري الإيطاليأخبارتقارير ومقالات خاصة

أساطير تحدوا العطش.. عندما ادعى لوكا رانييري الإصابة من أجل إفطار سفيان أمرابط

يُعد شهر رمضان اختبارًا حقيقيًا للتحمّل البدني والذهني بالنسبة للرياضيين المحترفين، وفي سلسلة «أساطير تحدّوا العطش» نسلّط الضوء على أساطير الرياضة الذين تحدّوا العطش والجوع وقدّموا أداءً استثنائيًا على أرض الملعب خلال الشهر الكريم.

تتجاوز هذه التحديات مجرد الامتناع عن الطعام والشراب، لتصل إلى ذروة التلاحم الإنساني داخل المستطيل الأخضر، حيث يبحث اللاعبون الصائمون عن لحظة استراحة يستعيدون فيها طاقتهم في خضم مباريات لا تتوقف فيها عقارب الساعة ولا تهدأ فيها وتيرة الركض.

وفي الدوريات الأوروبية الكبرى، حيث الإيقاع السريع والضغط العالي، تبرز قيم الزمالة والاحترام في أجمل صورها، عندما يقف اللاعبون من مختلف الثقافات والأديان جنباً إلى جنب لدعم زملائهم الصائمين، مدركين حجم التضحية والمجهود الذي يبذلونه.

إن مثل هذه المواقف لا تُعد مجرد “تكتيكات” لإضاعة الوقت، بل هي رسائل أخلاقية سامية تكسر حواجز الرياضة لتصل إلى جوهر الإنسانية، حيث يغامر لاعب بالسقوط أو التظاهر بالإصابة ليمنح صديقه بضع ثوانٍ يروي فيها عطشه ويكمل بها صموده.

ومن بين هذه القصص الملهمة التي خلدتها الملاعب الإيطالية، تبرز واقعة “الذكاء الإنساني” التي قام بها مدافع شاب ليدعم زميله المغربي في لحظة كان فيها الجسد قد استهلك طاقته بالكامل، وسط صمت قوانين التحكيم تجاه احتياجات اللاعبين الصائمين.

سفيان أمرابط
سفيان أمرابط – فيورنتينا – (المصدر:Gettyimages)

سقوط “مُفتعل” من لوكا رانييري من أحل سفيان أمرابط

في موسم 2022/ 2023، وتحديدًا الدقيقة 91 من مباراة فيورنتينا ضد إنتر ميلان، رصدت عدسات المصورين لحظة سقوط اللاعب لوكا رانييري، لتلقي العلاج ومنح زميله سفيان أمرابط فرصة كسر صيامه مع أذان المغرب.

والحقيقة أن رانييري لم يتلقَ أي إصابة فعلية في تلك اللحظة، لكنه قرر السقوط وحيداً على أرضية الملعب في هذه اللحظة، مطالباً بتدخل الطاقم الطبي بشكل عاجل. وبالتزامن مع انشغال الحكم والجهاز الطبي باللاعب الإيطالي، وثقت إحدى الكاميرات النجم المغربي سفيان أمرابط وهو يلتهم موزة بسرعة ويشرب الماء على حافة الملعب، قبل استئناف اللعب فيما تبقى من دقائق.

إشادة عالمية بسلوك رانييري وروح الفريق

نال لوكا رانييري عبارات إشادة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي بعد هذا السلوك النبيل. واعتبر الكثيرون أن اصطناعه للإصابة كان حلاً ذكياً وأخلاقياً لمنح زميله فرصة الإفطار، خاصة وأن الاتحاد الإيطالي لكرة القدم لم يكن يوجه الحكام لإيقاف المباريات رسمياً للسماح للاعبين الصائمين بكسر صيامهم.

وأبدى المتابعون إعجابهم بالاحترام الكبير الذي أظهره اللاعب الإيطالي تجاه عقيدة زميله، رغم أن المباراة كانت توشك على الانتهاء ولم يتبقَ سوى 4 دقائق فقط على صافرة النهاية. وبفضل هذا التعاون والروح القتالية، نجح فيورنتينا في الحفاظ على تقدمه، لتنتهي المباراة بفوز “الفيولا” على إنتر ميلان بهدف نظيف سجله جياكومو بونافنتورا في الدقيقة 53.

محمد الشاعر

صحفي من مصر، بدأت العمل منذ 2020، وأهتم بكرة القدم العالمية، وتحديدًا الإسبانية، وأهتم بصناعة التقارير والقصص الصحفية، وإجراء حوارات مع نجوم الكرة العربية والعالمية.